کشف الغمه
كشف الغمة
وروي عن الزهري أنه لما عرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حضور نوفل بن خويلد بدرا قال: اللهم اكفني نوفلا، فلما انكشفت قريش رآه علي (عليه السلام) وقد تحير لا يدري ما يصنع؟ فصمد له ثم ضربه بالسيف فنشب في بيضته فانتزعه ثم ضرب به ساقه، وكانت درعه مشمرة [1] فقطعها ثم أجهز عليه فقتله، فلما عاد إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سمعه يقول: من له علم بنوفل؟ قال: أنا قتلته يا رسول الله، فكبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه.
غزوة أحد
كانت في شوال ولم يبلغ أمير المؤمنين من عمره تسعا وعشرين سنة، وسببها أن قريشا لما كسروا يوم بدر وقتل بعضهم وأسر بعضهم، حزنوا لقتل رؤسائهم فتجمعوا وبذلوا أموالا واستمالوا جمعا من الأحابيش وغيرهم [2] ليقصدوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمدينة لاستيصال المؤمنين، وتولى كسر ذلك أبو سفيان بن حرب، فحشد وحشر [3] وقصد المدينة، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمسلمين، فكانت غزوة أحد، ونفق النفاق بين جماعة من الذين خرجوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فتعاملوا به وأنساهم القضاء المبرم سوء العاقبة والمآل، فرجع قريب من ثلثهم إلى المدينة، وبقي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سبعمائة من المسلمين، وهذه القصة قد ذكرها الله تعالى في سورة آل عمران في قوله تعالى: وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم [4] إلى آخر ستين آية، واشتدت الحرب ودارت رحاها، واضطرب المسلمون واستشهد حمزة رضي الله عنه وجماعة من المسلمين، وقتل من مقاتلة المشركين اثنان وعشرون قتيلا.
نقل أرباب المغازي أن عليا قتل منهم سبعة: طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى، وعبد الله بن جميل من بني عبد الدار، وأبا الحكم بن الأخنس، وأبا سباع بن عبد العزى، وأبا أمية بن المغيرة، وهؤلاء الخمسة متفق على أنه (عليه السلام) قتلهم، وأبا سعد طلحة بن طلحة وغلاما حبشيا لبني عبد الدار، قيل: أستقل بقتلهما، وقيل قتلهما غيره،
صفحه ۱۹۳