186

وهم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدمناه.

قلت: وعلى اختلاف المذهبين في تعيين عدة المقتولين فقد اتفقا على أن أمير المؤمنين قتل النصف ممن قتل ببدر أو قريبا منه، وما أجدره (عليه السلام) بقول القائل:

لك خلتان مسالما ومحاربا

كفلا الثناء لسيفك المخضوب

فرقت ما بين الذوائب والطلى

وجمعت ما بين الطلا والذئب [1]

قال المفيد رحمه الله:

فصل: فمن مختصر الأخبار التي قد جاءت بشرح ما أثبتناه ما رواه شعبة عن أبي إسحاق عن حارث بن مضرب قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: لقد حضرنا بدرا وما فينا فارس إلا المقداد بن الأسود، ولقد رأينا ليلة بدر وما فينا إلا من نام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه كان منتصبا في أصل شجرة يصلي ويدعو حتى الصباح.

وروي عن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لما أصبح الناس يوم بدر اصطفت قريش أمامها عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد، فنادى عتبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا محمد، اخرج إلينا أكفاءنا من قريش فبدر إليهم ثلاثة من شبان الأنصار، فقال لهم عتبة: من أنتم؟ فانتسبوا لهم فقالوا: لا حاجة بنا إلى مبارزتكم، إنما طلبنا بني عمنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للأنصار: ارجعوا إلى مواقفكم ثم قال: قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قاتلوا على حقكم الذي بعث الله به نبيكم، إذا جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله.

فقاموا فصفوا للقوم وكان عليهم البيض فلم يعرفوا، فقال لهم عتبة: تكلموا فإن كنتم أكفاءنا قاتلناكم، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فقال عتبة: كفو كريم، وقال أمير المؤمنين: أنا علي بن أبي طالب، وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فقال عتبة لابنه الوليد: قم يا وليد، فبرز إليه أمير المؤمنين وكانا إذ ذاك أصغرا الجماعة سنا، فاختلفا ضربتين فأخطأت ضربة الوليد واتقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين فأبانتها.

فروي إنه كان يذكر بدرا وقتله الوليد، فقال في حديثه: كأني أنظر إلى وميض

صفحه ۱۹۱