قال: إني آريد آن أخلو معك حتى نتدارس. قالت: نعم، فخرج من كان معهما، وخليا بأنفسهما، قالت له: إقرأ ما أنزل عليك فقرأ: إنكن معشر النساء خلقتن لنا أفواجا، وخلقن لكم آزواجا، نولجه فيكن إيلاجا، ثم نخرجه منكن إخراجا، فيكون لنا أولاد أثجاجا. فقالت له: اسمعنى أقرب شيء أنزل عليك، قال نعم، فقرأ هذه الأبيات:
آآلا قومي إلى المخدع
فقد هيا لك المضجع
وإن شئت سلقناك وان سيت علي ~
فان شيت بثلثيه وان شئت به آحه
فقالت: بل به أجمع يا نبى الله، لعنة الله عليهما، ثم قال لها: هل لك أن أتزوج بك؟ فيقال نبى تزوج نبية، قالت: تعم، فدخل بها المخدع، وقضى منها حاجته، فخرجت إلى قومها، وقالت: إنى ساءلته فوجدته نبيا حقا، وإنما آمنت به، ورضيت بالوقوف معه، فقال قومها: فبح علينا نهدى امرأة لناكح، فقال لهم مسيلمة: أى الصلوات أثقل عليكم? فقالوا: الصبح والعتمة، قال: قد رفعتهما عنكم، وجعلتهما مهرها، فرضوا بذلك، وتركوها عنده.
ولم يزل أمر مسيلمة حتى سيطر على اليمامة، وقتل ثمامة بن أثال عامل لنبي على اليمامة، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يوصل الكتاب إلا وقد قبض رسولالله صلصلى الله عليه وسلم .
صفحه ۵۴