427

فمرا على الناس، فأخذا الصدقات، ورجعا إلى ثعلبة، فلما أتياه، قال: أرونى كتابكما، فأرياه، وقرأه، فقال: ما هذه الأجزية? ما هذه إلا أخت الجزية? إذهبا حتي أري رأيا.

فمضيا من عنده، حتى أتيا رسول الله، فلما رآهما، قال: «يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة، ودعا للسلمي بخير، فأخبراه بما صنع ثعلبة، فأنزل الله: (ومنهم من علهد الله لين عاتلنا من فضله) إلى (وأن ألله علدم ألغيوب ).

وكان عند رسول الله رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه، قال: يا ثعلبة، قد أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة إلى النبى (عليه السلام))، وسأله أن يقبل منه صدقة، فقال: «إن الله منعني من أن أقبل منك صدقتك»، فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال له النبى: هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعني»، ثم أتى أبا بكر، فأبى أن يقبل منه، ورجع إلى منزله، وقبض رسول الله، ولم يقبض منه شيئا.

ثم أتى أبا بكر حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله صلصلى الله عليه وسلم وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي. فقال أبو بكر: لم يقبلها منك رسول الله، فأنا لا أقبلها. تم فبض أبو بكر، ولم يقبضها منه.

م أتى عمر بن الخطاب لله لع ه، فلم يقبلها منه. ثم أتى عثمان بن عفان، بعدما استخلف، فلم يقبلها منه. ومات ثعلبة في خلافة عثمان بن عفان، وذلك جزاء من أخلف وعده مع الله. وثعلبة قال: لئن أتانا الله من فضله لنصدقن، حرمان التوبة، ومات جزاء لإخلافه الوعد.

صفحه ۴۴