323

وثمانية من الأنصار، فصعد سلمان إلى النبى، وكانت مضروبة له خيمة تركية، فأجبره بذلك، فأخذ النبى من سلمان المعول، وضرب به على الصخرة ثلاثا، فبرق منها برق، أضاء ما بين لابتى المدينة، كأنه مصباح في ليل مظلم، فكبر لنبي صلى الله عليه وسلم كبير فتح، وكبر المسلمون، فسأله سلمان وقال: لقد رأيت شيئا، يا رسول الله، لم أره قبل قط، فالتفت النبي إلى القوم، وقال: هل رأيتم ما أرى? قالوا: نعم. فقال: ذلك قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وأخبرني جبريل أن أم ظاهرة عليها، والبرق الثانى أضاءت (148) لي فصور الروم، وأخبري جبريل أن أمتى ظاهرة عليها، والثالث قصور صنعاء، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فابشروا. فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد لله بوعد وعدنا بنصره بعد الحصر.

وفال المنافقون: ألا تتعجبون من محمد، يعدكم ويمنيكم بالباطل، ويخبركم آنه يرى من المدينة قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق، لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزل قوله تعالى: ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسولهو إلا غرودا). وأنزل قوله: ( قل اللهم مالك الملك تؤق الملل من تشآء)ما. إلى تمام الآية.

ثم إن قريشا أقبلوا بجمعهم حتى نزلوا مجتمع الأسيال من الدومة، ومن الجرف والغابة فى عشرة آلاف، ممن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبل غطفان، ومن تابعهم من أهل نجد بذات نقمى من جانب أحد.

صفحه ۳۹۳