الطعن والضرب بين عبيدة وعتبة، كل واحد ثبت لصاحبه، ثم كر على وحمزة على عتبة، فقتلاه، وقيل: ضرب شيبة رجل (عبيدة) فقطعها، فقام إليه حمزة فقتله.
واحتمل على وحمزة عبيدة، وأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألست شهيدا يا رسول الله؟ قال: بلى. ومات، ودفنه رسول الله بالصفراء2)، وقيل عاش ثلاثة ايام، ومات بالروحاء، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
ثم تزاحف الناس، ودنا بعضهم من بعض، وقد أمر رسول الله أن لا يحملوا، حتى يأمرهم، وقال: إن أكثبكم القوم، فانضحوهم بالنبل، ورسول الله وأبو بكر في العريش يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول: «اللهم أنجز لى ما وعدتنى، إنك لا تخلف الميعاد، وإنها إن تهلك هذه العصابة، لا تعبد فى الأرض». فما زال يهتف ربه، مادا يديه، حتى سقط الرداء عن منكبيه، فأخذ أبو بكر رداءه، فسواه، ثم التزمه من ورائه، وقال: كفاك مناشدة ربك، فإنه سينجز ما وعدك. فأنزل الله: (إذ تستغيثون ربكم فأستجاب لكم أينى ممدكم ).
ثم خفف الله عن رسوله، ثم انتبه، وقال: يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بفرسه، يقوده، علا ثناياه النقع، أى الغبار، ومعه خمسمائة فارس من الملائكة، وميكائيل ومعه خمسمائة فارس، على صورة الرجال، عليهم ثياب بيض، وعلى رؤوسهم عمائم بيض، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم، على حيل بلق.
صفحه ۳۲۷