وأما أنه سبحانه- وتعالى- قال: ﴿وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن﴾. قيل: نزلت في عمر بن الخطاب ﵁ وذلك أن رجلًا من العرب شتمه فأمر الله- ﷿ بالعفو.
قال الكلبي: كان المشركون يؤذون أصحاب رسول الله ﷺ بالقول والفعل فشكوا ذلك إلى رسول الله فأنزل الله الآية. يعني: وقل لعبادي المؤمنين يقولوا للكافرين التي هي أحسن ولا يكافئوهم بسفههم. وذلك قبل أن يؤمروا بالجهاد). والله أعلم. وأما آية طه. فقال- تعالى- لموسى وهارون: ﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولًا لّنا ...﴾.
قال ابن العباس: لا تعنفا في قولكما ولا تغلظا. وقال ألسدي وعكرمة: كنياه، وقولا له يا أبا العباس. وقيل يا أبا المنذر. وقال مقاتل: يعني بالقول اللين: ﴿هل لّك إلى أن تزكى﴾ وقوله تعالى: ﴿.. لّعلّه يتذكر أو يخشى﴾ أي يسلم. قال يحيى بن معاذ الرازي- قدس الله روحه- وقد قرأ هذه الآية: ﴿هذا رفقك بمن يقول. أنا الإله، فكيف رفقك رفقك بمن يقول. أنت الإله؟ ! !﴾.
وأما آية فصلت. فقال- سبحانه-: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذّي بينك وبينه عدوة كأنه ولي حميم وما يلقها إلا الذين صبروا وما يلقها إلا ذو حظ عظيم﴾.
لما ذكر- سبحانه- أنه لا أحد أحسن ممن دعا إلى الله، ذكر ما ترتب على ذلك من حسن الأخلاق، وأن الدعي إلى الله- تعالى- قد يجافي المدعو فينبغي أن يرفق به ويتلطف في إيصال الخير إليه.
قيل: (نزلت في أبي سفيان صخر بن حرب الأموي، وكان عدوا لرسول الله ﷺ فصار وليًا مصافيًا. وقيل: نزلت في أبي جهل بن هشام كان يؤذي رسول ﷺ فأمره الله