الکامل فی التاریخ
الكامل في التاريخ
ویرایشگر
عمر عبد السلام تدمري
ناشر
دار الكتاب العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
محل انتشار
بيروت - لبنان
وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثَلْمًا، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ وَتَدْعُوهُمْ، فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرِّ مُقَامٍ، وَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ فِيهَا.
وَكَانَ رَأْيُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ مَعَ رَأْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَكْرَهُ الْخُرُوجَ، وَأَشَارَ بِالْخُرُوجِ جَمَاعَةٌ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ.
وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَلَّى الْجُمُعَةَ فَالْتَقَوْا يَوْمَ السَّبْتِ نِصْفَ شَوَّالٍ. فَلَمَّا لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِلَاحَهُ وَخَرَجَ نَدِمَ الَّذِينَ كَانُوا أَشَارُوا بِالْخُرُوجِ إِلَى قُرَيْشٍ وَقَالُوا: اسْتَكْرَهْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنُشِيرُ عَلَيْهِ، فَالْوَحْيُ يَأْتِيهِ فِيهِ، فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَقَالُوا: اصْنَعْ مَا شِئْتَ. فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَأْمَتَهُ فَيَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ.
فَخَرَجَ فِي أَلْفِ رَجُلٍ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَأُحُدٍ عَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلُثِ النَّاسِ، فَقَالَ: أَطَاعَهُمْ وَعَصَانِي، وَكَانَ يَذْكُرُ مَنْ تَبِعَهُ أَهْلُ النِّفَاقِ وَالرَّيْبِ، وَاتَّبَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَرَامٍ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ يُذَكِّرُهُمُ اللَّهَ أَنْ لَا يَخْذُلُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكُمْ تُقَاتِلُونَ مَا أَسْلَمْنَاكُمْ، وَانْصَرَفُوا. فَقَالَ: أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ! فَسَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكُمْ!
وَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَبْعِمِائَةٍ، فَسَارَ فِي حَرَّةِ بَنِي حَارِثَةَ وَبَيْنَ أَمْوَالِهِمْ، فَمَرَّ بِمَالِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُقَالُ لَهُ مِرْبَعُ بْنُ قَيْظِيٍّ، وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، فَلَمَّا سَمِعَ حِسَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ قَامَ يَحْثِي التُّرَابَ فِي وُجُوهِهِمْ وَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ حَائِطِي، وَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ وَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي لَا أُصِيبُ غَيْرَكَ لَضَرَبْتُ بِهِ وَجْهَكَ. فَابْتَدَرُوهُ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: لَا تَفْعَلُوا؛ فَهَذَا الْأَعْمَى أَعْمَى الْبَصَرِ وَالْقَلْبِ. فَضَرَبَهُ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ بِقَوْسٍ فَشَجَّهُ.
وَذَبَّ فَرَسٌ بِذَنَبِهِ فَأَصَابَ كُلَّابَ سَيْفِ صَاحِبِهِ، فَاسْتَلَّهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
2 / 41