الکامل فی التاریخ
الكامل في التاريخ
ویرایشگر
عمر عبد السلام تدمري
ناشر
دار الكتاب العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
محل انتشار
بيروت - لبنان
ﷺ مِنْ كَلَامِهِ يَقُولُ لَهُمْ أَبُو لَهَبٍ: يَا بَنِي فُلَانٍ، إِنَّمَا يَدْعُوكُمْ هَذَا إِلَى أَنْ تَسْلَخُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى مِنْ أَعْنَاقِكُمْ وَحُلَفَاءَكُمْ مِنَ الْجِنِّ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْبِدْعَةِ، فَلَا تُطِيعُوهُ وَلَا تَسْمَعُوا لَهُ.
[ذِكْرُ أَوَّلِ عَرْضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ عَلَى الْأَنْصَارِ وَإِسْلَامِهِمْ]
فَقَدِمَ سُوَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بَطْنٌ مِنَ الْأَوْسِ مَكَّةَ حَاجًّا وَمُعْتَمِرًا، وَكَانَ يُسَمَّى الْكَامِلَ لِجَلَدِهِ وَشِعْرِهِ وَنَسَبِهِ، وَهُوَ الْقَائِلُ:
أَلَا رُبَّ مَنْ تَدْعُو صَدِيقًا وَلَوْ تَرَى ... مَقَالَتَهُ بِالْغَيْبِ سَاءَكَ مَا يَفْرِي
مَقَالَتُهُ كَالشَّحْمِ مَا كَانَ شَاهِدًا ... وَبِالْغَيْبِ مَأْثُورٌ عَلَى ثُغْرَةِ النَّحْرِ
يَسُرُّكَ بَادِيهِ وَتَحْتَ أَدِيمِهِ ... نَمِيمَةُ غِشٍّ تَبْتَرِي عَقِبَ الظَّهْرِ
تُبِينُ لَكَ الْعَيْنَانِ مَا هُوَ كَاتِمٌ ... وَمَا جُنَّ بِالْبَغْضَاءِ وَالنَّظَرِ الشَّزْرِ
فَرِشْنِي بِخَيْرٍ طَالَمَا قَدْ بَرَيْتَنِي ... فَخَيْرُ الْمَوَالِي مَنْ يَرِيشُ وَلَا يَبْرِي
فَتَصَدَّى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَلَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ حَسَنٌ. ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قَتَلَهُ الْخَزْرَجُ، قُتِلَ يَوْمَ بُعَاثٍ، فَكَانَ قَوْمُهُ يَقُولُونَ: قُتِلَ وَهُوَ مُسْلِمٌ.
(بُعَاثُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَضْمُومَةِ، وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ)
وَقَدِمَ أَبُو الْحَيْسَرِ أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ مَكَّةَ مَعَ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فِيهِمْ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ يَلْتَمِسُونَ الْحِلْفَ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى قَوْمِهِمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ
1 / 688