46

الکامل فی التاریخ

الكامل في التاريخ

ویرایشگر

عمر عبد السلام تدمري

ناشر

دار الكتاب العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها
General History
مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان
[ذِكْرُ شِيثِ بْنِ آدَمَ ﵇]
قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ أَمْرِهِ وَأَنَّهُ كَانَ وَصِيَّ آدَمَ فِي مُخَلِّفِيهِ بَعْدَ مُضِيِّهِ لِسَبِيلِهِ. وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصُّحُفِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَإِنَّهُ كَانَ جَمَعَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِيهِ آدَمَ مِنَ الصُّحُفِ وَعَمِلَ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّهُ بَنَى الْكَعْبَةَ بِالْحِجَارَةِ وَالطِّينِ.
وَأَمَّا السَّلَفُ مِنْ عُلَمَائِنَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ تَزَلِ الْقُبَّةُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لِآدَمَ مَكَانَ الْبَيْتِ إِلَى أَيَّامِ الطُّوفَانِ فَرَفَعَهَا اللَّهُ حِينَ أَرْسَلَ الطُّوفَانَ. وَقِيلَ: إِنَّ شِيثًا لَمَّا مَرِضَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ أَنْوَشَ وَمَاتَ فَدُفِنَ مَعَ أَبَوَيْهِ بِغَارِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ لِمُضِيِّ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِ آدَمَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ وَقَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ تِسْعُمِائَةِ سَنَةٍ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَامَ أَنْوَشُ بْنُ شِيثٍ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ بِسِيَاسَةِ الْمُلْكِ وَتَدْبِيرِ مَنْ تَحْتَ يَدَيْهِ مِنْ رَعِيَّتِهِ مَقَامَ أَبِيهِ لَا يُوقَفُ مِنْهُ تَغْيِيرٌ، وَلَا تَبْدِيلٌ، فَكَانَ جَمِيعُ عُمُرِ أَنُوشَ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسَ سِنِينَ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ بَعْدَ أَنْ أَمْضَى مِنْ عُمُرِ أَبِيهِ شِيثٍ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسَ سِنِينَ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ التَّوْرَاةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وُلِدَ لِشِيثٍ أَنْوَشُ وَوُلِدَ مَعَهُ نَفَرٌ كَثِيرٌ، وَإِلَيْهِ أَوْصَى شِيثٌ، ثُمَّ وُلِدَ لِأَنْوَشَ بْنِ شِيثٍ ابْنُهُ قَيْنَانُ مِنْ أُخْتِهِ نِعْمَةَ بِنْتِ شِيثٍ بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِ

1 / 50