الکامل فی التاریخ
الكامل في التاريخ
ویرایشگر
عمر عبد السلام تدمري
ناشر
دار الكتاب العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
محل انتشار
بيروت - لبنان
زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تُبَّعٍ، وَهُوَ ذُو الْأَذْعَارِ بْنُ أَبَرْهَةَ تُبَّعُ ذِي الْمَنَارِ بْنِ الرَّايِشِ بْنِ قَيْسِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ سَبَإٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الزَّايِدُ، وَكَانَ تُبَّعٌ هَذَا فِي أَيَّامِ بَشْتَاسِبَ، وَأَرْدَشِيرَ بَهْمَنَ بْنِ إِسْفِنْدِيَارَ بْنِ بَشْتَاسِبَ، وَأَنَّهُ شَخَصَ مُتَوَجِّهًا مِنَ الْيَمَنِ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ الرَّايِشُ حَتَّى خَرَجَ عَلَى جَبَلَيْ طَيِّئٍ، ثُمَّ سَارَ يُرِيدُ الْأَنْبَارَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحِيرَةِ تَحَيَّرَ، وَكَانَ لَيْلًا، فَأَقَامَ بِمَكَانِهِ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَكَانُ بِالْحِيرَةِ، وَخَلَّفَ بِهِ قَوْمًا مِنَ الْأَزْدِ، وَلَخْمَ، وَجُذَامَ وَعَامِلَةَ، وَقُضَاعَةَ، فَبَنَوْا وَأَقَامُوا بِهِ. ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ طَيِّئٍ، وَكَلْبٍ، وَالسَّكُونِ، وَبَلْحَرْثَ بْنِ كَعْبٍ، وَإِيَادٍ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْمَوْصِلِ، ثُمَّ إِلَى أَذْرَبِيجَانَ، فَلَقِيَ التُّرْكَ فَهَزَمَهُمْ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْيَمَنِ، فَهَابَتْهُ الْمُلُوكُ وَأَهْدَوْا إِلَيْهِ.
وَقَدِمَتْ عَلَيْهِ هَدِيَّةُ مَلِكِ الْهِنْدِ، وَفِيهَا تُحَفٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْحَرِيرِ وَالْمِسْكِ وَالْعُودِ وَسَائِرِ طُرَفِ الْهِنْدِ، فَرَأَى مَا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: كُلُّ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ؟ فَقَالَ: أَكْثَرُهُ مِنْ بَلَدِ الصِّينِ، وَوَصَفَ لَهُ بِلَادَ الصِّينِ فَحَلَفَ لَيَغْزُوَنَّهَا، فَسَارَ بِحِمْيَرَ حَتَّى أَتَى إِلَى الرَّكَائِكِ وَأَصْحَابِ الْقَلَانِسِ السُّودِ، وَوَجَّهَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ ثَابِتٌ نَحْوَ الصِّينِ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ، فَأُصِيبَ، فَسَارَ تُبَّعٌ حَتَّى دَخَلَ الصِّينَ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهَا، وَاكْتَسَحَ مَا وَجَدَ فِيهَا، وَكَانَ مَسِيرُهُ وَمُقَامُهُ، وَرَجْعَتُهُ فِي سَبْعِ سِنِينَ.
ثُمَّ إِنَّهُ خَلَّفَ بِالتُّبَّتِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ حِمْيَرَ، فَهُمْ أَهْلُ التُّبَّتِ، وَيَزْعُمُونَ
1 / 242