الکامل فی التاریخ
الكامل في التاريخ
ویرایشگر
عمر عبد السلام تدمري
ناشر
دار الكتاب العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
محل انتشار
بيروت - لبنان
أَرْسَلَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى هَمَذَانَ، فَقَاتَلَهُ أَهْلُهَا وَأُصِيبَتْ عَيْنُهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ: احْتَسَبْتُهَا عِنْدَ اللَّهِ الَّذِي زَيَّنَ بِهَا وَجْهِي وَنَوَّرَ لِي مَا شَاءَ ثُمَّ سَلَبَنِيهَا فِي سَبِيلِهِ. ثُمَّ فَتَحَهَا عَلَى مِثْلِ صُلْحِ نَهَاوَنْدَ وَغَلَبَ عَلَى أَرْضِهَا قَسْرًا. وَقِيلَ: كَانَ فَتْحُهَا عَلَى يَدِ الْمُغِيرَةِ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ جَرِيرٌ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ. وَقِيلَ: فَتَحَهَا قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ.
ذكر فَتْحِ قَزْوِينَ وَزَنْجَانَ
لَمَّا سَيَّرَ الْمُغِيرَةُ جَرِيرًا إِلَى هَمَذَانَ فَفَتَحَهَا سَيَّرَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فِي جَيْشٍ إِلَى قَزْوِينَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهَا، فَإِنْ فَتَحَهَا غَزَا الدَّيْلَمَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا كَانَ مَغْزَاهُمْ قَبْلُ مِنْ دَسْتَبَى. فَسَارَ الْبَرَاءُ حَتَّى أَتَى أَبْهَرَ، وَهُوَ حِصْنٌ، فَقَاتَلُوهُ، ثُمَّ طَلَبُوا الْأَمَانَ فَآمَنَهُمْ وَصَالَحَهُمْ، ثُمَّ غَزَا قَزْوِينَ، فَلَمَّا بَلَغَ أَهْلَهَا الْخَبَرُ أَرْسَلُوا إِلَى الدَّيْلَمِ يَطْلُبُونَ النُّصْرَةَ فَوَعَدُوهُمْ، وَوَصَلَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فَخَرَجُوا لِقِتَالِهِمْ، وَالدَّيْلَمُ وُقُوفٌ عَلَى الْجَبَلِ لَا يَمُدُّونَ يَدًا، فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ قَزْوِينَ ذَلِكَ طَلَبُوا الصُّلْحَ عَلَى صُلْحِ أَبْهَرَ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ:
قَدْ عَلِمَ الدَّيْلَمُ إِذْ تُحَارِبْ حِينَ أَتَى فِي جَيْشِهِ ابْنُ عَازِبْ ... بِأَنَّ ظَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَاذِبْ فَكَمْ قَطَعْنَا فِي دُجَى الْغَيَاهِبْ
مِنْ جَبَلٍ وَعْرٍ وَمِنْ سَبَاسِبْ
وَغَزَا الْبَرَاءُ الدَّيْلَمَ حَتَّى أَدَّوْا إِلَيْهِ الْإِتَاوَةَ، وَغَزَا جِيلَانَ وَالطَّيْلَسَانَ، وَفَتَحَ زَنْجَانَ عَنْوَةً. وَلَمَّا وَلِيَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ الْكُوفَةَ غَزَا الدَّيْلَمَ، وَجِيلَانَ، وَمُوقَانَ، وَالْبَبَرَ،
2 / 406