434

کافل

الكافل -للطبري

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

وذهب آخرون إلى تقديم السن لقوله تعالى ? لتبين للناس ?[النحل (44)]. قلنا المعارض من كل وجه غير مبين له وأما إن لم يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه فإما أن يقترن أحدهما بمرجح أولا فإن لم يقترن رجع إلى غيرهما كما سبق وإن اقترنت به (فيجب تقديمها) والعمل بمقتضاها (للقطع عن السلف) الماضي الصالح من الصحابة والتابعين وسائر المجتهدين (بإيثار للأرجح) من الأدلة فإن من بحث عن وقائعهم المختلفة في الحوادث التي تتعارض فيها الأمارات وجدهم يقدمون الأرجح منها قطعا فكان ذلك دليلا على وجوب الترجيح لتضمنه الإجماع (و) قد علم من الحد أنه (لا تعارض) بين قطعيين لامتناع وقوع المتنافيين(1) فلا يتصور الترجيح لأنه فرع التعارض في احتمال النقيض سواء كانا عقليين أو نقليين أو مختلفين ولا بين قطعي وظني كذلك لانتفاء الظن بالقطع بالنقيض(2) ولأنه لا مرتبة فوق اليقين والمراد بالقطعي عنها قطعي الثبوت والدلالة إذ لو كان قطعي الثبوت دون الدلالة كما إذا ثبت متنه بالتواتر وكانت دلالته على المراد ظنية لقيام الاحتمال الناشئ عن الدليل(3)لم تمتنع معارضته نظرا إلى كون الدلالة ظنية وكذا العكس كخبري آحاد دلالتهما على المراد قطعية فإن مناط تعارضهما وقوع الظن في طريق الثبوت والوصول إلينا إذ لولا الظن الحاصل في الطريق لامتنع ثبوتهما عن الشارع لامتناع وقوع المتنافيين منه كما سبق فحينئذ لا يتصور (إلا بين ظنيين) لأن الظن متفاوت وله مراتب حتى أنه يقبل التزايد إلى أن يقرب من مرتبة اليقين سواء كانا (نقليين) (4) معا كنصين إما خبرين أو ظاهر آيتين أو إجماعين آحاديين (أو عقليين) معا كقياسين ظنيين (أو مختلفين) بأن يكون أحدهما نقليا والآخر عقليا كخبر آحادي وقياس ظني فهذه ثلاثة أقسام.

ولما فرغ من بيان الحد وما يصح فيه التعارض وما لا يصح فيه أخذ يبين المرجح بين الأمارات الموصلة إلى التصديقات الشرعية ولما كان الغرض الأهم في هذا الفن هو الكلام على ترجيحات الأدلة لكونه أكثر في المباحثات الفقهية من الحدود وأشد حاجة قدم الكلام فيها عليه في الحدود مع أنها توصل إلى التصور والأول يوصل إلى التصديق والتصور مقدم على التصديق طبعا فليقدم عليه وضعا لكن أخر الكلام في الحدود لذلك ثم الترجيح إن كان بين ظنيين نقليين من نوع واحد ففيه أربعة أقسام :

أولها الترجيح بحسب السند وهو الطريق إلى ثبوت المتن

وثانيها الترجيح بحسب المتن وهو نفس الدليل من أمر أو نهي أو عموم أو خصوص أو إجماع أو غير ذلك

وثالثها الترجيح بحسب الحكم المدلول كالإباحة والحظر

ورابعها الترجيح بحسب الخارج

صفحه ۵۰۴