وقال بعض الشافعية بوصوله إلى النبي صار الحكم منسوخا عنا قياسا على تكليف الكفار بالتكاليف الشرعية لما بلغت الرسول وإن لم يعلموها. قلنا هم متمكنون من العلم بها فهم مأتيون من قبل أنفسهم.
وفائدة الخلاف فيما لو كان المنسوخ عبادة واجبة فيمن يقول بنسخها لا يوجب القضاء على المخل بها قبل تمكنه من العلم بالناسخ ومن لا يجيزه يوجبه
وأما بعد تبليغ النبي إلى المكلفين فإن نسخ بعد إمكان فعله بأن يمضى وقت يمكن فعله فيه وإنما يكون ذلك في الوقت الموسع والمطلق جاز اتفاقا ، وإن كان قبل إمكانه فعند أئمتنا عليهم السلام والمعتزلة والصيرفي وحكي عن أكثر الحنفية والحنابلة أنه (لا يجوز نسخ الشيء قبل إمكان فعله) أي إمكان المكلف أن يفعله فلا يصح ولا يجوز أن يقول صلوا ركعتين ثم يقول لا تصلوا ركعتين قبل مضي وقت يسعها لأنه لو صح ذلك وجاز لكان نهيا عن نفس ما أمر به أو أمرا بنفس ما نهى عنه فإن كان ذلك لأنه ظهر له من بعد القبح أو الحسن كان بدا وإن كان لأنه لم يظهر له شيء من ذلك كان عبثا أو تجهيلا والكل على الله تعالى محال
وأجازه جمهور الأشاعرة وبعض الفقهاء محتجين بأن كل نسخ قبل وقت الفعل وهو ثابت بالاتفاق يلزم تجويزه قبل الفعل بيانه أن التكليف بالفعل بعد وقته محال لأنه إن فعل أطاع وإن ترك عصى فلا نسخ.
قلنا هذا غير النزاع لأن النزاع في وقوعه قبل الوقت الذي قدر الشارع للفعل والمذكور في شبهتكم قبل مباشرة الفعل فأين أحدهما من الآخر (1) ؟
صفحه ۴۳۳