المشركين قد أحرق المسلمين، فقال النبيُّ ﷺ: " ارم فداك أبي وأمي ". قال: فنزعت له يسهم ليس فيه نصل فأصبت جَنبه فسقط فانكشفت عورته، فضحك رسول الله ﷺ حتى نظرت إلى نواجذه. مسلم حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قَعنب قال: نا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، عن ... بن عامر بن ربيعة، عن عائشة قالت: أرق رسول الله ﷺ ذات ليلة فقال: " ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة ". قالت: وسمعنا صوت السلاح فقال رسول الله ﷺ: " من هذا؟ ". قال: سعد بن أبي وقاص يا رسول الله، جئت أحرسك. قالت عائشة: فنام رسول الله ﷺ حتى سمعت غطيطه.
وروى يحيى القطان قال: نا مُجالد قال: نا عامر عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي ﷺ فأقبل سعد فقال: " أنت خالي ". وفي حديث آخر أنه ﵇ قال فيه: " هذا خالي كلُّ رجل بخاله ". وروى وكيع عن إسماعيل بن عبد قيس قال: سمعت سعدا يقول: نا أول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله في الغزو عند القتال، وهو القائل:
ألا أبلغْ رسولَ الله أني ... حَمَيتُ صحابتي بصدورِ نَبلي
أذود بها عدوَّهم ذِيادًا ... بكلِّ حُزونةٍ وبكلِّ سهلِ
فما يعتدُّ رامٍ من مَعدٍّ ... بسهمٍ في سبيل اللهِ قبلي
وهو الذي كوَّفَ الكوفة وتولى قتال فارس، وكان على الناس يوم القادسية. وكان به جراح، فلم يشهد الحرب، واستخلف خليفة، ففتح الله على المسلمين. فقال رجل من بجيلة:
ألم ترَ أن الله أظهر ديَنهُ ... وسعدٌ بباب القادسية مُعصمْ؟