وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير(18)ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير(19)
{وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحبائه} أبناء الله أتباع نبي الله عزير والمسيح والذي غر اليهود في عزير أنه كان يحفظ التوراة غيبا لا يسقط منها حرفا ولم يحفظها أحد قبله غيبا وغر النصارى في عيسى حدوثه من غير أب وهو جهل عظيم، {قل فلما يعذبكم بذنوبكم} يعني: إن صح لكم أنكم أبناء الله وأحبائه فلما تذنبون وتعذبون بذنوبكم، فتمسخون وتمسكم النار ولو كنتم أبناء الله لكنتم من جنس الأب غير فاعلين للقبائح ولا مستوجبين للعقاب،ولو كنتم أحبائه لما عصيتموه ولما عاقبكم، {بل أنتم بشر ممن خلق} من جملة من خلق من البشر {يغفر لمن يشاء} وهم أهل الطاعة{ويعذب من يشاء} وهم أهل المعصية {ولله ملك السموات والأرض وما بينهما} أي: له ملك العالم بأسره، وما أنتم إلا عباد من جملة ما يملك من البشر مكلفون بطاعته وشكر نعمته [130{{وإليه المصير} أي: المرجع يوم القيامة {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم} الدين والشرائع {على فترة من الرسل} أي: جاءكم حين فتور من إرسال الرسل، وانقطاع من الوحي قيل: كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام خمسمائة سنة وستون سنة، وقيل: ستمائة وقيل أربعمائة ونيفا وستون.
صفحه ۵۵۵