404

ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا(126)ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما(127) {ولله ما في السموات وما في الأرض} متصل بذكر العمال الصالحين والطالحين ومعناه أن له ملك أهل السموات والأرض فطاعته واجبة عليهم {وكان الله بكل شئ محيطا} فكان عالما بأعمالهم ومجازيهم على خيرها وشرها فعليهم أن يختاروا لأنفسهم ما هو أصلح لها {ويستفتونك في النساء} أي: يطلبون منك الفتية في حكم النساء {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى[97] عليكم في الكتاب في يتامى النساء} أي: الله يفتيكم المتلو في الكتاب في معنى اليتامى وهو قوله في أول هذه السورة وإن خفتم أن تقسطوا في اليتامى، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ تعظيما للمتلو عليهم وأن العدل والنصفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور المرفوعة الدرجات عند الله التي يجب مراعاتها والمحافظة عليها والمخل بها ظالم متهاون بما عظمه الله {اللاتي لا تأتونهن ما كتب لهن} ما كتبه الله أي: ما فرض لهن من الميراث وكان الرجل منهم يضم اليتيمة إلى نفسه ومالها، فإن كانت جميلة تزوجها وأكل المال وإن كانت دميمة –بالدال المهملة- الدميمة سيئة الخلق، وبالذال المعجمة سيئة الخلق منعها من التزويج حتى تموت فيرثها وترغب أن تنكحوهن يحتمل في أن تنكحوهن لجمالهن وعن أن تنكوحهن لذمامتهن روي أن عمر بن الخطاب كان إذا جاءه ولي اليتيمة نظر فإن كانت جميلة غنية قال زوجها غيرك والتمس لها من هو خير منك وإن كانت دميمة قال: تزوجها فأنت أحق بها، {والمستضعفين من الولدان} عطف على يتامى النساء وكانوا في الجاهلية أنا يورثون الرجال القوام بالأمور دون الأطفال والنساء {وإن تقوموا لليتامى بالقسط} ومعناه وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط وهو العدل ويجوز أن المعنى ويأمركم أن تقوموا وهو خطأ الأئمة بأن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم ولا يخل أحد بهضمهم أو خطاب للأوصياء {وما تفعلوا من خير} إلى النساء والولدان والقيام بحق اليتامى {فإن الله كان به} أي: بالخير وهو عام في وجوه الصلاح {عليما} أي: يعلمه ولا ينساه فهو يوفر ثوابكم عليه.

صفحه ۵۰۲