جوهر شفاف
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما(110)ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما(111) ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا(112)ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما(113) {ومن يعمل سوء} أي: قبيحا متعديا يسوء به غيره، كما فعل طعمة بقتادة واليهودي، {أو يظلم نفسه} بما يختص به كالحلف الكاذب وقيل: ومن يعمل سوء من ذنب دون الشرك ويظلم نفسه بالشرك وهذا حث لطعمة على الاستغفار والتوبة لتلزمه الحجة مع العلم بما يكون منه أو حث لقومه لما فرط منهم من نصرته والذب عنه، {ثم يستغفر الله} يطلب منه المغفرة بالتوبة، {يجد الله غفورا رحيما} عظيم الغفران له واسع الرحمة عليه {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه} أي: لا يتعداه ضرره إلى غيره، فليبق على نفسه من كسب السوء وليرتدع من ظلمها وتعريضها لعذاب الله، {وكان الله عليما حكيما} أي: لا يعاقب إلا بالحق، {ومن يكسب خطيئة} صغيرة {أو إثما} كبيرا {ثم يرم به بريئا} كما رمي طعمة زيدا {فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا} لأنه يكسب الإثم إثم ويرمي البرئ باهت فهو جامع بين الأمرين {ولولا فضل الله [92{عليكم ورحمته} أي: عصمته وإلطافه وما أوحي إليك من الإطلاع على سرهم {لهمت طائفة منهم} يعني من بني ظفر {أن يضلوك} عن القضاء بالحق وتوخي طريق العدول مع علمهم بأن الجاني هو صاحبهم، فقد روي أن ناسا منهم كانوا يعلمون حقيقة القصة {وما يضلون إلا أنفسهم} لأن وباله عليهم وما يضرونك من شئ لأنك إنما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة على خلاف ذلك {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} أي: القرآن والسنة وعلمك ما لم تكن تعلم من خفيات الأمور وضمائر القلوب، أو من أمور الدين والشرائع {وكان فضل الله عليك} أي: بفضله عليك بالعصمة والوحي {عظيما} لا أعظم منه وفي هذه الآية دليل على أن ذنب الخيانة والكذب من أعظم الذنوب وإن كان على أشد الناس عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين وهم اليهود لعنهم الله.
صفحه ۴۹۴