304

ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد(182)الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين(183)فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير(184) {ذلك [32]بما قدمت أيديكم} أي: ذلك العقاب لسبب ما عملتم من الكفر وذكر الأيدي، لأن أكثر الأعمال تزاول بهن، فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي، على سبيل التغليل {وأن الله ليس بظلام للعبيد} أي: وبسبب أن الله ليس بظلام بل هو عادل في أفعاله ومن العدل أن يثبت المحسن ويعاقب المسيء {الذين قالوا إن الله عهد إلينا} أي: أمرنا في التوراة وأوصانا {أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار} أي: حتى يأتينا بهذه الآية الخاصة هو أن يرينا قربانا تنزل نارا من السماء فتأكله كما كان أنبياء بني إسرائيل {تلك أنهم} كان يقرب بقربان ويقومون به فيدعوا فتنزل نارا من السماء فتأكله وهذه منهم دعوة باطلة وكذب على الله لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان للرسول الآتي به إلا لكونه آية ومعجزة فهو إذن وسائر الآيات سواء فلا يجوز أن يعينه الله تعالى من بين الآيات، {قل قد جاءكم رسل من قبله بالبينات} هذا إلزام ألزمهم الله أن أنبيائهم جاءوهم بالبينات أي المعجزات الكثيرة الموجبة للتصديق {وبالذي قلتم} أي: وبمعنى الذي قلتموه من قولكم قربانا تأكله النار {فلما قتلتموهم إن كنتم صادقين} لأن الإيمان بالرسل يلزمكم بإتيانها {فإن كذبوك} يا محمد {فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات} وهي المعجزات {والزبر} وهي الصحف أي الكتب {والكتاب[33{المنير} التوراة والإنجيل والزبور وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تكذيب قومه ومن تكذيب اليهود.

صفحه ۳۷۸