جواهر حسان در تفسیر قرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
أفلم تسمعيه يقول ثم ننجي الذين اتقوا وروى ابن المبارك في رقائقه أنه لما نزلت هذه الآية وإن منكم إلا واردها ذهب ابن رواحة إلى بيته فبكى فجاءت امرأته فبكت وجاءت الخادم فبكت وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون فلما انقضت عبرته قال يا أهلاه ما يبكيكم قالوا لا ندري ولكن رأيناك بكيت فبكينا فقال ءاية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبئني فيها ربي إني وراد النار ولم ينبئني أني صادر عنها فذلك الذي أبكاني انتهى وقال ابن مسعود ورودهم هو جوازهم على الصراط وذلك أن الحديث الصحيح تضمن أن الصراط مضروب على متن جهنم والحتم الأمر المنفذ المجزوم والذين اتقوا معناه اتقوا الكفر ونذر دالة على أنهم كانوا فيها قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد بعد أن ذكر رواية جابر وابن مسعود في الورود وروي عن كعب أنه تلا وإن منكم إلا ورادها فقال أتدرون ما ورودها أنه يجاء بجهنم فتمسك للناس كأنها متن أهالة يعني الودك الذي يجمد على القدر من المرقة حتى إذا استقرت عليها إقدام الخلائق برهم وفاجرهم نادى مناد أن خذى أصحابك وذري أصحابي فيخسف بكل ولي لها فلهي أعلم بهم من الوالدة بولدها وينجو المؤمنون ندية ثيابهم وروي هذا المعنى عن أبي نضرة وزاد وهو معنى قوله تعالى فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون انتهى
وقوله تعالى وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما الآية هذا افتخار من كفار قريش وأنه أنما أنعم الله عليهم لأجل أنهم على الحق بزعمهم والندي والنادي المجلس ثم رد الله تعالى حجتهم وحقر أمرهم فقال تعالى وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا أي فلم يغن ذلك عنهم شيئا والأثاث المال العين والعرض والحيوان وقرأ نافع وغيره ورءيا بهمزة بعدها ياء من رؤية العين قال البخاري ورءيا منظرا وقرأ نافع أيضا وأهل المدينة وريا بياء مشددة فقيل هي بمعنى القراءة الأولى وقيل هي بمعنى الري في السقيا إذا كثر النعمة من الري والمطر وقرأ ابن جبير وابن عباس ويزيد البريري وزيا بالزاي المعجمة بمعنى الملبس وأما قوله سبحانه قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا فيحتمل أن يكون بمعنى الدعاء والابتهال كأنه يقول الأضل منا ومنكم مد الله له أي أملي له حتى يؤول ذلك إلى عذابه ويحتمل أن يكون بمعنى الخبر أنه سبحانه هذه عادته الاملاء للضالين حتى إذا رأوا ما يوعدون أما العذاب أي في الدنيا بنصر الله للمؤمنين عليهم وأما الساعة فيصيرون إلى النار والجند الناصرون القائمون بأمر الحرب وشر مكانا بأزاء قولهم خير مقاما وأضعف جندا بأزاء قولهم أحسن نديا ولما ذكر سبحانه ضلالة الكفرة وافتخارهم بنعم الدنيا عقب ذلك بذكر نعمة الله على المؤمنين في أنه يزيدهم هدى في الارتباط بالأعمال الصالحة والمعرفة بالدلائل الواضحة وقد تقدم تفسير الباقيات الصالحات عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنها سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر وقد قال صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال
صفحه ۱۸