جواهر حسان در تفسیر قرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه وقل الحق من ربكم المعنى وقل لهم يا محمد هذا القرآن هو الحق ت وقد ذم الله تعالى الغافلين عن ذكره والمعرضين عن آياته في غر ما آية من كتابه فيجب الحذر مما وقع فيه أولئك ولقد أحسن العارف في قوله غفلة ساعة عن ربك مكدرة لمرءاة قلبك فكيف بغفلتك جميع عمرك وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحهما هذا لفظ الترمذي وقال حديث حسن وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم والترة بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف الراء النقص وقيل التبعة ولفظ ابن حبان إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وأن دخلوا الجنة انتهى من السلاح
وقوله فمن شاء ليؤمن الآية توعد وتهديد أي فليختر كل أمرئى لنفسه ما يجده غدا عند الله عز وجل وقال الداودي عن ابن عباس فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يقول من شاء الله له الإيمان آمن ومن شاء له الكفر كفر هو كقوله وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وقال غيره هو كقوله أعملوا ما شئتم بمعنى الوعيد والقولان معا صحيحان انتهى واعتدنا مأخوذ من العتاد وهو الشيء المعد الحاضر والسرادق هو الجدار المحيط كالحجرة التي تدور وتحيط بالفسطاط قد تكون من نوع الفسطاط اديما أثوبا أو نحوه وقال الزجاج السرادق كل ما أحاط بشيء واختلف في سرادق النار فقال ابن عباس سرادقها حائط من نار وقالت فرقة سرادقها دخان يحيط بالكفار وهو قوله تعالى انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب وقيل غير هذا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي سعيد الخدري أنه قال سرادق النار أربعة جدر كثف عرض كل جدار مسيرة أربعين سنة والمهل قال أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم هو دردي الزيت إذا انتهى حره وقال أبو سعيد وغيره هو كل ما أذيب من ذهب أو فضة وقالت فرقة المهل هو الصديد والدم إذا اختلطا ومنه قول أبي بكر رضي الله عنه في الكفن إنما هو للمهلة يريد لما يسيل من الميت في قبره ويقوى هذا بقوله سبحانه ويسقى من ماء صديد والمرتفق الشيء الذي بطلب رفقه
صفحه ۳۷۹