1044

جواهر حسان در تفسیر قرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

•
مناطق
ایران
•
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸

انتهى يوم الوعيد هو يوم القيامة والسائق الحاث على السير واختلف الناس في السائق والشهيد فقال عثمان بن عفان وغيره هما ملكان موكلان بكل انسان احدهما يسوقه والاخر من حفظته يشهد عليه وقال ابو هريرة السائق ملك والشهيد العمل وقيل الشهيد الجوارح وقال بعض النظار سائق اسم جنس وشهيد كذلك فالساقة للناس ملائكة موكلون بذلك والشهداء الحفظة في الدنيا وكل من يشهد وقوله سبحانه كل نفس يعم الصالحين وغيرهم فانما معنى الآية شهيد بخيره وشره ويقوى في شهيد اسم الجنس فتشهد الملائكة والبقاع والجوارح وفي الصحيح لا يسمع مدى صوت المؤذن انس ولا جن ولا شيء الا شهد له يوم القيامة وقوله سبحانه لقد كنت قال ابن عباس وغيره أي يقال للكافر لقد كنت في غفلة من هذا فلما كشف الغطاء عنك الآن احتد بصرك أي بصيرتك وهذا كما تقول فلان حديد الذهن ونحوه وقال مجاهد هو بصر العين أي احتد التفاته الى ميزانه وغير ذلك من اهوال القيامة والوجه عندي في هذه الآية ما قاله الحسن وسالم بن عبد الله انها مخاطبة للانسان ذي النفس المذكورة من مومن وكافر وهكذا قال الفخر قال والأقوى ان يقال هو خطاب عام مع السامع كانه يقول ذلك ما كنت منه تحيد ايها السامع انتهى وينظر الى معنى كشف الغطاء قول النبي ص - الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا وقوله تعالى وقال قرينه هذا ما لدي عتيد قال جماعة من المفسرين يعني قرينه من زبانية جهنم أي قال هذا العذاب الذي لدي لهذا الكافر حاضر وقال قتادة وابن زيد بل قرينه الموكل بسوقه قال ع ولفظ القرين اسم جنس فسائقه قرين وصاحبه من الزبانية قرين وكاتب سيئاته في الدنيا قرين والكل تحتمله هذه الآية أي هذا الذي احصيته عليه عتيد لدي وهو موجب عذابه والقرين الذي في هذه الآية غير القرين الذي في قوله قال قرينه ربنا ما اطغيته اذ المقارنة تكون على انواع وقوله سبحانه القيا في جهنم كل كفار عنيد المعنى يقال القيا في جهنم واختلف لمن يقال ذلك فقال جماعة هو قول لملكين من ملائكة العذاب وقال عبد الرحمن بن زيد هو قول للسائق والشهيد وقال جماعة من اهل العلم باللغة هذا جار على عادة كلام العرب الفصيح ان يخاطب الواحد بلفظ الاثنين وذلك ان العرب كان الغالب عندها ان يترافق في الاسفار ونحوها ثلاثة فكل واحد منهم يخاطب اثنين فكثر ذلك في اشعارها وكلامها حتى صار عرفا في المخاطبة فاستعمل في الواحد ومن هذا قولهم في الاشعار خليلي وصاحبي وقفا نبك ونحوه وقال بعض المتأولين المراد القين فعوض من النون الف وقرأ الحسن بن ابي الحسن القيا بتنوين الياء وعنيد معناه عاند عن الحق أي منحرف عنه وقوله تعالى مناع للخير لفظ عام للمال والكلام الحسن والمعاونة على الأشياء ومعتد معناه بلسانه ويده وقوله سبحانه الذي جعل مع الله الآية يحتمل ان يكون الذي بدلا من كفار او صفة له ويقوى عندي ان يكون الذي ابتدأ ويتضمن القول حينئذ بني آدم والشياطين المغوين لهم في الدنيا ولذلك تحرك القرين الشيطان المغوى فرام ان يبرئى نفسه ويخلصها بقوله ربنا ما اطغيته وقوله ربنا ما اطغيته ليست بحجة لأنه كذب ان نفى الاطغاء عن نفسه جملة وهو قد اطغاه بالوسوسة والتزيين واطغاه الله بالخلق والاختراع حسب سابق قضائه الذي هو عدل منه سبحانه لا رب غيره وقوله سبحانه لا تختصموا لدي معناه قال الله لا تختصموا لدي بهذا النوع من المقاولة التي لا تفيد شيأ وقد قدمت اليكم بالوعيد وهو ما جاءت به الرسل والكتب وجمع الضمير لانه مخاطبة لجميع القرناء اذ هو امر شائع لا يقف على اثنين فقط وقوله سبحانه ما يبدل القول لدي أي لا ينقض ما ابرمه كلامى من تعذيب الكفرة ثم ازال سبحانه موضع الاعتراض بقوله وما انا بظلام للعبيد أي هذا عدل فيهم لاني انذرت وامهلت وانعمت وقرأ الجمهور يوم نقول بالنون وقرأ نافع وعاصم في رواية ابي بكر بالياء وهي قراءة اهل المدينة قال ع والذي يترجح في قول جهنم هل من مزيد انها حقيقة وانها قالت ذلك وهي غير ملأى وهو قول انس بن مالك ويبين ذلك الحديث الصحيح وهو قوله ص - يقول الله لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وينزوي بعضها الى بعض ولفظ البخاري عن ابي هريرة قال قال النبي ص - تحاجب الجنة والنار فقالت النار اوثرت بالمتكبرين والتجبرين وقالت الجنة ما لي لا يدخلني الا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله للجنة انت رحمتى ارحم بك من اشاء من عبادي وقال للنار انما انت عذابي اعذب بك من اشاء من عبادي ولك واحدة منهما ملؤها فاما النار فلا تملئي حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط فهناك تمتلئي ويزوي بعضها الى بعض ولا يظلم الله عز وجل من خلقه احدا واما الجنة فان الله ينشئى لها خلقا انتهى قال ع ومعنى قدمه ما قدم لها من خلقه وجعلهم في علمه ساكنيها ومنه ان لهم قدم صدق عند ربهم وملاك النظر في هذا الحديث ان الجارحة والتشبيه وما جرى مجراه منتف كل ذلك عن الله سبحانه فلم يبق الا اخراج اللفظ على الوجوه السائغة في كلام العرب وازلفت الجنة معناه قربت ولما احتمل ان يكون معناه بالوعد والاخبار رفع الاحتمال بقوله غير بعيد قال ابو حيان غير بعيد أي مكانا غير بعيد فهو منصوب على الظرف وقيل منصوب على الحال من الجنة انتهى وقوله سبحانه هذا ما توعدون يحتمل ان يكون معناه يقال لهم في الآخرة عند ازلاف الجنة هذا الذي كنتم توعدون به في الدنيا ويحتمل ان يكون خطابا للامة أي هذا ما توعدون ايها الناس لكل اواب حفيظ والاواب الرجاع الى الطاعة والى مراشد نفسه وقال ابن عباس وعطاء الاواب المسبح من قوله يا جبال اوبى معه وقال المحاسبي هو الراجع بقلبه الى ربه وقال عبيد بن عمير كنا نتحدث انه الذي اذا قام من مجلسه استغفر الله مما جرى في ذلك المجلس وكذلك كان النبي ص - يفعل والحفيظ معناه لاوامر الله فيمتثلها ولنواهيه يتركها وقال ابن عباس حفيظ لذنوبه حتى يرجع عنها والمنيب الراجع الى الخير المائل اليه قال الداودي وعن قتاة بقلب منيب قال مقبل على الله سبحانه انتهى وقوله سبحانه ادخلوها أي يقال لهم ادخلوها وقوله عز وجل لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد خبر بانهم يعطون آمالهم اجمع ثم ابهم تعالى الزيادة التي عنده للمومنين المنعمين وكذلك هي مبهمة في قوله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين وقد فسر ذلك الحديث الصحيح وهو قوله عليه السلام يقول الله تعالى اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتم عليه قال ع وقد ذكر الطبري وغيره في تعيين هذا المزيد احاديث مطولة واشياء ضعيفة لان الله تعالى يقول فلا تعلم نفس وهم يعينونها تكلفا وتعسفا وقوله سبحانه فنقبوا في البلاد أي ولجوا البلاد من انقابها طمعا في النجاة من الهلاك هل من محيص أي لا محيص لهم وقرأ ابن عباس وغيره فنقبوا على الامر لهؤلاء الحاضرين ت وعبارة البخاري فنقبوا ضربوا وقال الداودي وعن ابي عبيدة فنقبوا في البلاد طافوا وتباعدوا انتهى وقوله تعالى ان في ذلك يعني اهلاك من مضى لذكرى أي تذكرة والقلب عبارة عن العقل اذ هو محله والمعنى لمن كان له قلب واع ينتفع به وقال الشبلي معناه قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين وقوله تعالى او القى السمع وهو شهيد معناه صرف سمعه الى هذه الانباء الواعظة واثبته في سماعها وهو شهيد قال بعض المتأولين معناه وهو مشاهد مقبل على الأمر غير معرض ولا مفكر في غير ما يسمع ت ولفظ البخاري او القى السمع أي لا يحدث نفسه بغيره شهيد أي شاهد بالقلب انتهى قال المحاسبي في رعايته وقد احببت ان احضك على حسن الاستماع لتدرك به الفهم عن الله عز وجل في كل ما دعاك اليه فانه تعالى اخبرنا في كتابه ان من استمع كما يحب الله تعالى ويرضى كان له فيما يستمع اليه ذكرى يعني اتعاظا واذا سمى الله عز وجل لاحد من خلقه شيأ فهو له كما سمى وهو واصل اليه كما اخبر قال عز وجل ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد قال مجاهد شاهد القلب لا يحدث نفسه بشيء ليس بغائب القلب فمن استمع الى كتاب الله عز وجل أو الى حكمة او الى علم او الى عظة لا يحدث نفسه بشيء غير ما يستمع اليه قد اشهد قبله ما استمع اليه يريد الله عز وجل به كان له فيه ذكرى لأن الله تعالى قال ذلك فهو كما قال عز وجل انتهى كلام المحاسبي وهو در نفيس فحصله واعمل به ترشد وقد وجدناه كما قال وبالله التوفيق وقوله سبحانه ولقد خلقنا السموات والارض الآية خبر مضمنه الرد على اليهود الذين قالوا ان الله خلق الأشياء كلها ثم استراح يوم السبت فنزلت وما مسنا من لغوب واللغوب الاعياء والنصب وقوله تعالى فاصبر على ما يقولون أي ما يقوله الكفرة من اهل الكتاب وغيرهم وعم بذلك جميع الأقوال الزائغة من قريش وغيرهم وسبح معناه صل باجماع من المتأولين ت وفي الاجماع نظر وقد قال الثعلبي وسبح بحمد ربك أي قل سبحان الله والحمد لله قاله عطاء الخراساني انتهى ولكن المخرج في الصحيح انما هو امر الصلاة وقال ابن العربي في احكامه وقوله تعالى ومن الليل فسبحه فيه اربعة اقوال احدها انه تسبيح الله في الليل ويعضد هذا القول الحديث الصحيح من تعار من الليل فقال لا اله الا الله الحديث وقد ذكرناه في سورة المزمل

صفحه ۲۰۲