جواهر حسان در تفسیر قرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه بيس الاسم الفسوق بعد الإيمان يحتمل معنيين أحدهما بيس اسم تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فساقا بالمعصية بعد إيمانكم والثاني بيس قول الرجل لأخيه يا فاسق بعد إيمانه وعن حذيفة رضي الله عنه قال شكوت إلى رسول الله ص - ذرب لساني فقال أين أنت من الاستغفار إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة رواه النسائي واللفظ له وابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم وفي رواية للنسائي اني لاستغفر الله في اليوم واتوب اليه مائة مرة والذرب بفتح الذال والراء هو الفحش انتهى من السلاح ومنه عن ابن عمر ان كنا لنعد لرسول الله ص - في المجلس الواحد مائة مرة رب اغفر لي وتب علي انك انت التواب الرحيم رواه ابو داود وهذا لفظه والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حسن صحيح غريب انتهى ثم امر تعالى المومنين باجتناب كثير من الظن وان لا يعلموا ولا يتكلموا بحسبه لما في ذلك وفي التجسس من التقاطع والتدابر وحكم على بعضه انه اثم اذ بعضه ليس باثم والظن المنهي عنه هو ان تظن شرا برجل ظاهره الصلاح بل الواجب ان تزيل الظن وحكمه وتتأول الخير قال ع وما زال اولوا العزم يحترسون من سوء الظن ويجتنبون ذرائعه قال النووي واعلم ان سوء الظن حرام مثل القول فكما يحرم ان تحدث غيرك بمساوى انسام يحرم ان تحدث نفسك بذلك وتسىء الظن به وفي الصحيح عنه ص - اياكم والظن فانه اكذب الحديث والاحاديث بمعنى ما ذكرناه كثيرة والمراد بذلك عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء فاما الخواطر وحديث النفس اذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء لأنه لا اختيار له في وقوعه ولا طريق له الى الانفكاك عنه انتهى قال ابو عمر في التمهيد وقد ثبت عن النبي ص - انه قال حرم الله من المومن دمه وماله وعرضه وان لا يظن به الا الخير انتهى ونقل في موضع آخر بسنده ان عمر بن عبد العزيز كان اذا ذكر عنده رجل بفضل او صلاح قال كيف هو اذا ذكر عنده اخوانه فان قالوا انه يتنقصهم وينال منهم قال عمر ليس هو كما تقولون وان قالوا انه يذكر منهم جميلا وخيرا ويحسن الثناء عليهم قال هو كما تقولون ان شاء الله انتهى من التمهيد وروى ابو داود في سننه عن ابي هريرة عن النبي ص - قال حسن الظن من حسن العبادة انتهى وقوله تعالى ولا تجسسوا أي لا تبحثوا عن مخبئات امور الناس وادفعوا بالتي هي احسن واجتزءوا بالظواهر الحسنة وقرأ الحسن وغيره ولا تحسسوا بالحاء المهملة قال بعض الناس والتجسس بالجيم في الشر وبالحاء في الخير قال ع وهكذا ورد القرآن ولكن قد يتداخلان في الاستعمال ت وقد وردت احاديث صحيحة في هذا الباب لولا الاطالة لجلبناها ولا يغتب معناه لا يذكر احدكم من اخيه شيأ هو فيه ويكره سماعه وقد قال النبي ص - اذا ذكرت ما في اخيك فقد اغتبته وذا ذكرت ما ليس فيه فقد بهته وفي حديث آخر الغيبة ان تذكر المؤمن بما يكره قيل وان كان حقا قال اذا قلت باطلا فذلك هو البهتان وحكى الزهراوي عن جابر عن النبي ص - انه قال الغيبة اشد من الزنا قيل وكيف قال لان الزاني يتوب فيتوب الله عليه والذي يغتاب لا يتاب عليه حتى يستحل قال ع وقد يموت من اغتيب او يابى وروى ابو داود في سننه عن انس بن مالك قال قال رسول الله ص - لما عرج بي مررت بقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين ياكلون لحوم الناس ويقعون في اعراضهم انتهى والغيبة مشتقة من غاب يغيب وهي القول في الغائب واستعملت في المكروه ولم يبح في هذا المعنى الا ما تدعو الضرورة اليه من تجريح الشهود وفي التعريف بمن استنصح في الخطاب ونحوهم لقول النبي ص - اما معاوية فصعلوك لا مال له وما يقال في الفسقة ايضا وفي ولاة الجور ويقصد به التحذير منهم ومنه قوله عليه السلام اعن الفاجر ترعون اذكروا الفاجر بما فيه متى يعرفه الناس اذا لم يذكروه ت وهذا الحديث خرجه ايضا ابو بكر بن الخطيب بسنده عن بهز عن ابيه عن جده عن النبي ص
صفحه ۱۹۱