جواهر الأدب
جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب
ویرایشگر
لجنة من الجامعيين
ناشر
مؤسسة المعارف
محل انتشار
بيروت
مناطق
مصر
(٤) حسان بن ثابت
هو أبو الوليد حسان بن ثابت الأنصاري شاعر رسول اله ﷺ وأشعر شعراء المخضرمين.
وهو من بني النجار من أهل المدينة، نشأ في الجاهلية ونبه شأنه فيها، ولما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة وأسلم الأنصار، واسلم معهم ودافع عنه بلسانه كما دافع عنه قومه الأنصار بسيوفهم.
وعاش حسان بعد رسول الله محببًا إلى خلفائه مرضيًا عنه وعمره قريبًا من ١٢٠ سنة، وبقي أكثر حياته متمتعًا بحواسه وعقله، وحتى وهن جسمه في أواخر عمره وكف بصره، ومات في خلافة معاوية سنة ٥٤هـ؟.
شعره: كان حسان شاعر أهل المدر في الجاهلية وشاعر اليمانية في الإسلام ولم يكن في أصحاب الرسول الله ﷺ ولا في أعجائه عند عودته إلى الله أشعر منه، ولذلك رم مشركي قريش من لسانه بالداهية لم يكن قبل بها فأوجعهم وأخرسهم من غير فحش لا هجر، ولما أذن له النبي في هجائهم قال له كيف تهجوهم وأنا منهم، قال: اسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين، وكان رسول الله ﷺ ينصب له منبرًا بالمسجد ويسمع هجاءه في أعدائه ويقول: (أجب عني اللهم أيده بروح القدس) وكان في شعر حسان زمن الجاهلية شدة وغرابة لفظ فلما أسلم وسمع القرآن ووعاه وكثر ارتجاله الشعر لأن شعره سهل وأسلوبه، ومن شعره في الجاهلية:
ولقد تقلدنا العشيرة أمرها ... ونسود يوم النائبات ونعتلي
ويسود سيدنا حجاجح سادة ... ويصيب قائلنا سواء المفصل
ونحاول الأمر المهمَّ خطاية ... فيهم ونفصل كلَّ أمر معضل
وتزو أبواب الملوك ركابنا ... ومتى نحكَّم في البرية نعدل
ومن شعره في الإسلام يفاخر وفد تميم بقوم رسول الله ﷺ:
2 / 143