286

جواهر الأدب

جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب

ویرایشگر

لجنة من الجامعيين

ناشر

مؤسسة المعارف

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
الألوان في كشف النقاب عن حقائق الجراثيم فإن منها ما لا يتضح للعين في المجهر إلا إذا ألقي عليه صبغ خاص يؤثر فيه لونًا فيصبغ به.
ولأمواج الشمس الضوئية سرعة معلومة تسير بها، فإذا انخفضت هذه السرعة عما هي عليه لم تعد العين قادرة على رؤيتها، لأنها تستحيل إلى مظهر آخر غير مظهر الضوء والحرارة، وليس ينكر ما للضوء والحرارة معًا من الأثر الحسن في تنقية المساكن مما يقطنها من الجراثيم القتالة والعفن المضني، ولذلك قيل: إن الدار التي تدخلها أشعة الشمس لا يدخلها الطبيب.
"وصف القمر"
القمر أجمل الكواكب صورة وأبينها منظرًا وأسلها رصدًا، وأكبرها في رأي العين بعد الشمس جرمًا.
وهو سيار كري أصغر من الأرض بنحو تسع وأربعين مرة، انفصل منها زمن التكوين، وصار تابعًا لها، طائفًا حولها، مستمدًا نوره من الشمس مثلها، دائرًا حول الشمس معها، غير أن طواف الأرض بقمرها حولها يتم في سنة شمسية وطواف القمر حول الأرض يتم في شهر قمري: أي مدة تسع وعشرين ونصف يوم تقريبًا، ومع أنه خاضع لنظام الأرض لا يقل بعده عنها عن واحد وعشرين ألفًا ومائتي ألف ميل.
والذي يسترعي أنظارنا كما استرعى أنظار من قبلنا اختلاف إشكاله وتعدد مطالعه، مما جعله مبعث تخيل القدماء ومثار تفكر الحكماء ومقصدًا لعبادة الجهلاء! فتراه يلوح ليلة أول الشهر أثر غروب الشمس ضئيلًا مقوسًا لا يلبث أن يغرب ويغيب في شفق الشمس، ثم يهل في الليلة الثالثة أبين صورة وأبقى زمنًا لازدياد تأخره في الغروب عن الشمس، ولا يزال نوره في تزايد ومطالعه في تقدم نحو المشرق، حتى يطلع من المشرق في الليلة الرابعة عشرة عند غروب الشمس بدرًا كاملًا بهي الطلعة باهر الأنوار، (فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ

1 / 385