جواب منتخب
مجموع الإمام القاسم بن محمد عليه السلام (القسم الأول)
ژانرها
[مسائل في المعاداة]
وقال السائل: ما تفسير المعاداة؟
والجواب والله الموفق: أن المعاداة هي: محبة المساوئ وكراهة المحاسن بدليل قوله تعالى في المنافقين: {إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون}[التوبة:50] مع قوله تعالى فيهم: {هم العدو فاحذرهم...}[المنافقون:4] الآية، وهذا من خطاب التكميل، وقد يطلق على إساءة العمل إلى الغير بدليل قوله تعالى: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء...}[الممتحنة:1] الآية، فأعداء الله أساؤا إليه أعمالهم بعصيانه، وقد يطلق على من فعل خصلة من ذلك بدليل قول أمير المؤمنين كرم الله وجهه في الجنة: (وأعداؤك ثلاثة: عدوك، وعدو صديقك، وصديق عدوك).
والوجه في ذلك أنه إن عادى صديقك فقد كره لك خصلة من المحاسن، وأساء الفعل إليك بذلك، وإن صادق عدوك فقد أحب لك خصلة من المساوئ وأساء الفعل إليك بذلك.
وأصل المعاداة: من عدا إذا غشم وظلم، هكذا ذكر أهل اللغة، ولا يعد في ذلك لمناسبته.
وقال السائل: فإذا قيل: هي أن تحب له كلما تكره لنفسك، وتكره له كلما تحب لنفسك.
قلنا: فهل هو على إطلاقه؟
فإن قيل: نعم.
قلنا: المؤمن من جملة المكلفين بذلك، وهو يحب الإيمان لنفسه ويجب عليه أن يحبه لغيره من الفساق، ويكره له كلما يكره لنفسه من فعل المعاصي والإصرار عليها.
صفحه ۱۹۵