جامع الاصول
معجم جامع الأصول في أحاديث الرسول
ویرایشگر
دار الكتب العلمية في مواضعها من هذه الطبعة]
ناشر
مكتبة الحلواني-مطبعة الملاح
ویراست
الأولى
محل انتشار
مكتبة دار البيان
١٩٩٦ - (ت) أبو هريرة ﵁: قال: «بينما نَبيُّ اللهِ ﷺ جَالِسٌ وَأصحابُه، إذ أتى عليهم سَحَابٌ، فقال نَبيُّ اللهِ ﷺ: أَتَدْرُونَ مَا هذه؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلم، قال: هذه العَنَانُ، هذه روايَا الأرض، يَسوقُها ⦗٢٢⦘ اللهُ إِلى قَومٍ لا يَشْكُرُونَه، ولا يَدْعُونَهُ، ثم قال: هل تدْرونَ ما فَوقَكم؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: فإنها الرَّقيعُ: سَقفٌ مَحْفوظٌ، وموجٌ مَكفوفٌ، ثم قال: هل تَدْرُونَ ما بينكم وبينها؟ قالوا: اللهُ ورسولهُ أعلم، قال: بينكم وبينَها خَمسمائةِ عامٍ، ثم قال: هل تدرون ما فَوقَ ذلك؟ قالوا: اللهُ ورسولهُ أعلم، قال: [فإنَّ فوقَ ذلك] سَمَاءينِ، [بُعْدُ] ما بينَهما خَمْسُمائَةِ سنةٍ، ثم قال كذلك، حتى عَدَّ سبعَ سَمَواتٍ، ما بَيْنَ كلِّ سَمَاءينِ ما بين السَّماءِ والأرض، ثم قال: هل تدرون مَا فَوقَ ذلك؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم، قال: إنَّ فَوقَ ذلك العَرشُ، وبينه وبين السماء بُعْدُ ما بَيْنَ السَّماءينِ، ثم قال: هل تدرون ما الذي تَحْتَكم؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلم، قال: إنَّهَا الأرضُ، ثم قال: هل تدرون ما تحت ذلك؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلم، قال: إن تحتها أرضًا أخرى، بينهما مَسيرةُ خَمْسُمَائَةِ سنةٍ، حتى عَدَّ سَبْعَ أرضينَ، بين كُلِّ أرْضَيْن مَسيرَةُ خمسمائة سنة، ثم قال: والذي نَفْسُ محمدٍ بيده، لو أنَّكم دَلَّيتُم بحبل إلى الأرض السُّفْلَى، لَهَبَطَ على الله، ثم قَرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]» .
قال أبو عيسى: قراءة رسول الله- ﷺ الآية تدل على أنه أراد: لَهَبطَ على علم الله وقدرته وسلطانه، وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان، ⦗٢٣⦘ وهو على العرش، كما وصف نفسه في كتابه (١) . أخرجه الترمذي (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الرقيع): السماء، وقيل: هو اسم سماء الدنيا.
(١) قال المباركفوري في: " تحفة الأحوذي ": وفي قول الترمذي إشعار إلى أنه لا بد لقوله " لهبط على الله " من هذا التأويل المذكور، ولقوله: " على العرش " من تفويض علمه إليه تعالى والإمساك عن تأويله (*) .
(٢) رقم (٣٢٩٤) في التفسير، باب ومن سورة الحديد، وأخرجه أيضًا أحمد في " المسند " ٢ / ٣٧٠ من حديث قتادة قال: حدث الحسن - يعني البصري - عن أبي هريرة. أقول: وقد صرح كثير من أئمة الحديث بأن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة، كما في كتاب " المراسيل " لابن أبي حاتم طبع بغداد (صفحة ٢٨، ٢٩)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، قال: ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة.
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: فيه نسبة التأويل والتفويض للإمام الترمذي ﵀.
"يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٦ / ٥٧٣ - ٥٧٤) [عندما ذكر حديث الإدلاء]:
ولهذا قرأ في تمام هذا الحديث: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] . وهذا كله على تقدير صحته، فإن الترمذي لما رواه قال: وفسره بعض أهل الحديث بأنه هبط على علم الله، وبعض الحلولية والاتحادية يظن أن في هذا الحديث ما يدل على قولهم الباطل، وهو أنه حال بذاته في كل مكان، وأن وجوده وجود الأمكنة ونحو ذلك.
والتحقيق: أن الحديث لا يدل على شىء من ذلك إن كان ثابتًا، فإن قوله: (لو أدلى بحبل لهبط) يدل على أنه ليس في المدلى ولا في الحبل، ولا في الدلو ولا في غير ذلك، وإنها تقتضي أنه من تلك الناحية، وكذلك تأويله بالعلم تأويل ظاهر الفساد، من جنس تأويلات الجهمية، بل بتقدير ثبوته يكون دالًا على الإحاطة. انتهى.
ونسبة التأويل للترمذي لا تصح لعدة أمور:
أولًا: أن الترمذي ﵀ لم يقله وإنما نقله عن غيره.
ثانيًا: أن ابن القيم ﵀ في حاشية السنن سمى هذا الكلام الذي نقله الترمذي تفسيرًا ولم يسمه تأويلًا.
ثالثًا: الظاهر والله أعلم أنه لا تنافي بين تفسير من فسره بأنه يهبط على علم الله وقدرته وسلطانه والقول بأن المقصود به الإحاطة
ولذلك جاء في مختصر الموصلي قول ابن القيم ﵀ (بل بتقدير ثبوته، فإنما يدل على الإحاطة، والإحاطة ثابتة عقلًا ونقلًا وفطرة) انتهى.
وهو قول ابن تيمية ﵀ كما سبق في قوله (بل بتقدير ثبوته يكون دالًا على الإحاطة) .
فتبين بهذا أن الإمام الترمذي ﵀ لم يقع في التأويل المذموم الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره بدون قرينة.
فحتى لو أن الترمذي ﵀ نقل هذا القول مقرًا به فلا يعتبر ذلك من التأويل المذموم والله أعلم.
وفي هذا الموضع يثبت الإمام الترمذي ﵀ مذهب السلف في إثبات الصفات بدون تكييف
قال الإمام الترمذي (٣٠٤٥) حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحق عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ يمين الرحمن ملأى سحاء لا يغيضها الليل والنهار قال أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه وعرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يرفع ويخفض
قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
وتفسير هذه الآية وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء
وهذا حديث قد روته الأئمة نؤمن به كما جاء من غير أن يفسر أو يتوهم هكذا قال غير واحد من الأئمة منهم سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة وابن المبارك أنه تروى هذه الأشياء ويؤمن بها ولا يقال كيف.
ويعني بقوله: من غير أن يفسر أو يتوهم أي الكيفية، وهذا معنى ما نقله عن الأئمة من قولهم تروى هذه الأشياء ويؤمن بها أي نثبتها ونصدقها ولكن لانعرف كيفيتها
فرحم الله الإمام الترمذي على إثباته للعقيدة الصحيحة في عدم الخوض في الكيفية مع إثبات الصفات على ما يليق بجلال الله ﷾. "
[الشيخ عبد الرحمن الفقيه - بتصرف يسير]
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
ضعيف: أخرجه أحمد (٢/٣٧٠) قال: ثنا الحكم بن عبد الملك، و«الترمذي» (٣٢٩٨) قال: ثنا عبد بن حميد وغير واحد قالوا: ثنا يوسف بن محمد. قال: ثنا شيبان بن عبد الرحمن.
كلاهما (الحكم بن عبد الملك، وشيبان بن عبد الرحمن) عن قتادة، عن الحسن، فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
4 / 21