جامع الرسائل
جامع الرسائل
ویرایشگر
د. محمد رشاد سالم
ناشر
دار العطاء
ویراست
الأولى ١٤٢٢هـ
سال انتشار
٢٠٠١م
محل انتشار
الرياض
ـ[جامع الرسائل]ـ
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨هـ)
المحقق: د. محمد رشاد سالم
الناشر: دار العطاء - الرياض
الطبعة: الأولى ١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م
عدد الأجزاء: ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
صفحه نامشخص
رِسَالَة فِي قنوت الْأَشْيَاء كلهَا لله تَعَالَى
1 / 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَبِه نستعين وَبِه الْقُوَّة
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله أَجْمَعِينَ وَسلم تَسْلِيمًا
فصل
فِي قنوت الْأَشْيَاء لله ﷿ وإسلامها وسجودها لَهُ وتسبحها لَهُ
الْقُنُوت فِي الْقُرْآن
فَإِن هَذِه الْأَرْبَعَة قد ذكرهَا الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتخذ الله ولدا سُبْحَانَهُ بل لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كل لَهُ قانتون بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ [سُورَة الْبَقَرَة ١١٦، ١١٧] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الرّوم ﴿وَله من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كل لَهُ قانتون وَهُوَ الَّذِي يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ﴾ [سُورَة الرّوم ٢٦، ٢٧]
الْإِسْلَام
وَأما الْإِسْلَام فَقَالَ تَعَالَى ﴿أفغير دين الله يَبْغُونَ وَله أسلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وَإِلَيْهِ يرجعُونَ﴾ [سُورَة آل عمرَان ٨٣]
السُّجُود
وَأما السُّجُود فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وظلالهم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ [سُورَة الرَّعْد ١٥] وَقَالَ ﴿أولم يرَوا إِلَى مَا خلق الله من شَيْء يتفيأ ظلاله عَن الْيَمين وَالشَّمَائِل
1 / 3
سجدا لله وهم داخرون وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض من دَابَّة وَالْمَلَائِكَة وهم لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [سُورَة النَّحْل ٤٨، ٤٩] وَقَالَ تَعَالَى ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وَالْجِبَال وَالشَّجر وَالدَّوَاب وَكثير من النَّاس وَكثير حق عَلَيْهِ الْعَذَاب [سُورَة الْحَج ١٨]
التَّسْبِيح
وَأما التَّسْبِيح فَقَالَ تَعَالَى تسبح لَهُ السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [سُورَة الْإِسْرَاء ٤٤] وَقَالَ تَعَالَى سبح لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض [سُورَة الصَّفّ ١] [سُورَة الْحَشْر ١] فِي موضِعين وسبح لله مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض [سُورَة الْحَدِيد ١] ويسبح لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض [سُورَة الْجُمُعَة ١] [سُورَة التغابن ١] فِي موضِعين فَخمس سور افتتحت بِذكر تسبح مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض لَهُ وَقَالَ ألم تَرَ أَن الله يسبح لَهُ من فى السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالطير صافات كل قد علم صلَاته وتسبيحه [سُورَة النُّور ٤١]
فَأَما قَوْله تَعَالَى وَقَالُوا اتخذ الله ولدا سُبْحَانَهُ [سُورَة الْبَقَرَة ١١٦] فَهُوَ نَظِير قَوْله وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا لقد جئْتُمْ شَيْئا إدا تكَاد السَّمَوَات يتفطرن مِنْهُ وتنشق الأَرْض وتخر الْجبَال هدا أَن دعوا للرحمن ولدا وَمَا يَنْبَغِي للرحمن أَن يتَّخذ ولدا إِن كل من السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتٍ الرَّحْمَن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وَكلهمْ آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا [سُورَة مَرْيَم ٨٨ - ٩٥] وَقد قَالَ تَعَالَى قَالُوا اتخذ الله ولدا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض إِن عنْدكُمْ من سُلْطَان بِهَذَا أتقولون على الله مَا لَا تعلمُونَ [سُورَة يُونُس ٦٨]
1 / 4
وَقَالَ تَعَالَى وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا سُبْحَانَهُ بل عباد مكرمون إِلَى قَوْله وهم من خَشيته مشفقون [سُورَة الْأَنْبِيَاء ٢٦ - ٢٩]
الْقُنُوت فِي اللُّغَة
والقنوت فِي اللُّغَة دوَام الطَّاعَة والمصلى إِذا طَال قِيَامه أَو رُكُوعه أَو سُجُوده فَهُوَ قَانِت فِي ذَلِك كُله قَالَ تَعَالَى أَمن هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا يحذر الْآخِرَة ويرجو رَحْمَة ربه [سُورَة الزمر ٩] فَجعله قَانِتًا فِي حَال السُّجُود وَالْقِيَام
وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَي الصَّلَاة أفضل فَقَالَ طول الْقُنُوت وَلم يرد بِهِ طول الْقيام فَقَط بل طول الْقيام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود كَمَا كَانَت صَلَاة النَّبِي ﷺ كَانَت معتدلة إِذا أَطَالَ الْقيام أَطَالَ الرُّكُوع وَالسُّجُود
وَقَالَ تَعَالَى إِن إِبْرَاهِيم كَانَ أمة قَانِتًا لله حَنِيفا [سُورَة النَّحْل ١٢٠] وَقَالَ تَعَالَى فالصالحات قانتات حافظات للغيب بِمَا حظف الله [سُورَة النِّسَاء ٣٤] وَقَالَ تَعَالَى عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن مسلمات مؤمنات قانتات [سُورَة التَّحْرِيم ٥] وَقَالَ تَعَالَى إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات والقانتين والقانتات [سُورَة الْأَحْزَاب ٣٥] وسمى إطالة الْقيام فِي الصَّلَاة قنوتا لِأَنَّهُ يُطِيل فِيهِ الطَّاعَة وَلَو صلى قَاعِدا لقنت وَهُوَ قَاعد وَكَذَلِكَ إِذا صلى على جنب قنت وَهُوَ على جنب وَالْقِيَام قبل الرُّكُوع يُسمى أَيْضا قنوتا
1 / 5
قَالَ ابْن قُتَيْبَة لَا أرى أصل الْقُنُوت إِلَّا الطَّاعَة لِأَن جَمِيع الْخلال من الصَّلَاة وَالْقِيَام فِيهَا وَالدُّعَاء وَغير ذَلِك يكون عَنْهَا
وَقَالَ أَبُو الْفرج قَالَ الزّجاج الْقُنُوت هُوَ فِي اللُّغَة بمعنيين أَحدهمَا الْقيام وَالثَّانِي الطَّاعَة وَالْمَشْهُور فِي اللُّغَة والإستعمال أَن الْقُنُوت الدُّعَاء فِي الْقيام فالقانت الْقَائِم بِأَمْر الله وَيجوز أَن يَقع فِي جَمِيع الطَّاعَات لِأَنَّهُ وَإِن لم يكن قيَاما على الرجلَيْن فَهُوَ قيام بِالنِّيَّةِ
قلت هَذَا ضَعِيف لَا يعرف فِي اللُّغَة أَن مُجَرّد الْقيام يُسمى قنوتا وَالرجل يقوم مَاشِيا وَقَائِمًا فِي أُمُور وَلَا يُسمى قَانِتًا وَهُوَ فِي الصَّلَاة يُسمى قَانِتًا لكَونه مُطيعًا عابدا وَلَو قنت قَاعِدا ونائما سمي قَانِتًا وَقَوله تَعَالَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ [سُورَة الْبَقَرَة ٢٣٨] يدل على أَنه لَيْسَ هُوَ الْقيام وَإِنَّمَا هُوَ صفة فِي الْقيام يكون بهَا الْقَائِم قَانِتًا وَهَذِه الصّفة تكون فِي السُّجُود أَيْضا كَمَا قَالَ أَمن هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا
1 / 6
الْقُنُوت عِنْد ابْن تَيْمِية هُوَ الطَّاعَة
فَقَوْل الْقَائِل إِن الْمَشْهُور فِي اللُّغَة أَنه الدُّعَاء فِي الْقيام إِنَّمَا اخذه من كَون هَذَا الْمَعْنى شاع فِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء إِذا تكلمُوا فِي الْقُنُوت وَالصَّلَاة وَهَذَا عرف خَاص وَمَعَ هَذَا فالفقهاء يذكرُونَ الْقُنُوت سَوَاء صلى قَائِما أَو قَاعِدا أَو مُضْطَجعا لَكِن لما كَانَ الْفَرْض لَيْسَ يَصح أَن يصليه إِلَّا قَائِما وَصَلَاة الْقَاعِد على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم صَار الْقُنُوت فِي الْقيام أَكثر وَأشهر وَإِلَّا فَلفظ الْقُنُوت فِي الْقُرْآن واللغة لَيْسَ مَشْهُورا فِي هَذَا الْمَعْنى بل وَلَا أُرِيد بِهِ هَذَا الْمَعْنى وَلَا هُوَ أَيْضا مُشْتَركا بل اللَّفْظ بِمَعْنى الطَّاعَة أَو الطَّاعَة الدائمة وَلِهَذَا يفسره الْمُفَسِّرُونَ بذلك
وَقد رُوِيَ فِي ذَلِك حَدِيث مَرْفُوع رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من النُّسْخَة المصرية الَّتِي يرْوى مِنْهَا التِّرْمِذِيّ وَغَيره من حَدِيث ابْن وهب أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث أَن دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح حَدثهُ عَن أبي الْهَيْثَم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كل حرف فِي الْقُرْآن يذكر فِيهِ الْقُنُوت فَهُوَ الطَّاعَة
1 / 7
وَفِي تَفْسِير ابْن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فالصالحات قانتات [سُورَة النِّسَاء ٣٤] مطيعات
قَالَ ابْن أبي حَاتِم وروى عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَأبي مَالك وَعَطَاء وَقَتَادَة السّديّ مثل ذَلِك
وروى عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ مطيعات لله ولأزواجهن فِي الْمَعْرُوف
وروى عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله والقانتين والقانتات قَالَ يَعْنِي المطيعين والمطيعات
قَالَ وروى عَن قَتَادَة وَالسُّديّ وَعبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم مثل ذَلِك وروى بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الْعَالِيَة فِي قَوْله يَا مَرْيَم اقنتي لِرَبِّك [سُورَة آل عمرَان ٤٣] قَالَ اركدي لِرَبِّك وَعَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ ركدت فِي مِحْرَابهَا قَائِمَة وراكعة وساجدة حَتَّى نزل مَاء الْأَصْفَر فِي قدميها
وَعَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله اقنتي لِرَبِّك واسجدي قَالَ يَقُول اعبدي لِرَبِّك
وَعَن لَيْث عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَت تقوم حَتَّى تتورم قدماها
وَقَوله تَعَالَى أَمن هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل قَالَ ابْن أبي حَاتِم تقدم تَفْسِير القانت فِي غير مَوضِع القانت الَّذِي يُطِيع الله وَرَسُوله
وروى عَن أَحْمد بن سِنَان عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان عَن فراس عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ القانت الَّذِي يُطِيع الله وَرَسُوله
1 / 8
فَهَذَا تَفْسِير السّلف من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ لألفاظ الْقُنُوت فِي الْقُرْآن
فصل
وَكَذَلِكَ فسروا الْقُنُوت فِي قَوْله بل لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كل لَهُ قانتون [سُورَة الْبَقَرَة ١١٦] لَكِن تنوع كَلَامهم فِي طَاعَة الْمَخْلُوقَات كلهَا لما رَأَوْا أَن من الْجِنّ وَالْإِنْس من يَعْصِي أَمر الله الَّذِي بعث بِهِ رسله فَذكر كل وَاحِد نوعا من الْقُنُوت الَّذِي يعم الْمَخْلُوقَات
رِوَايَة ابْن أبي حَاتِم أوجه تَفْسِير لفظ الْقُنُوت
قَالَ ابْن أبي حَاتِم اخْتلف فِي قَوْله كل لَهُ قانتون على أوجه وروى بِإِسْنَادِهِ الحَدِيث الْمَرْفُوع كل حرف فِي الْقُرْآن يذكر فِيهِ الْقُنُوت فَهُوَ الطَّاعَة
الْوَجْه الأول الطَّاعَة
وروى عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قانتون قَالَ مطيعون يَقُول طَاعَة الْكَافِر فِي سُجُوده سُجُود ظله وَهُوَ كَارِه
وَأَيْضًا عَن شريك عَن خصيف عَن مُجَاهِد كل لَهُ قانتون قَالَ مطيعون كن إنْسَانا فَكَانَ وَقَالَ كن حمارا فَكَانَ فَفَسَّرَهَا مُجَاهِد بِالسُّجُود طَوْعًا وَكرها وَفسّر الكره بسجوده ظله وفسرها أَيْضا بِطَاعَة أمره الكوني وَهُوَ قَوْله إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون [سُورَة يس ٨٢] وَهَذَا الْأَمر الكوني لَا يخرج عَنهُ أحد
1 / 9
وَقد ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول أعوذ بِكَلِمَات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر
وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ذكرهمَا ابْن الْأَنْبَارِي مَعَ ذكره وَجها آخر أَنَّهَا خَاصَّة قَالَ أَبُو الْفرج فَإِن قيل كَيفَ عَم بِهَذَا القَوْل وَكثير من الْخلق لَيْسَ لَهُ بمطيع فَفِيهِ ثَلَاثَة أجوبه
أَحدهَا أَن يكون ظَاهرهَا الْعُمُوم وَمَعْنَاهَا معنى الْخُصُوص وَالْمعْنَى كل أهل الطَّاعَة لَهُ قانتون وَالثَّانِي أَن الْكفَّار تسْجد ظلالهم لله بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال والعشيات فنسب الْقُنُوت إِلَيْهِم بذلك وَالثَّالِث أَن كل مَخْلُوق قَانِت لَهُ بأثر صنعه فِيهِ وَجرى أَحْكَامه عَلَيْهِ فَذَلِك دَلِيل على إِلَه كَونه ذكرهن ابْن الْأَنْبَارِي
الْوَجْه الثَّانِي الصَّلَاة
قَالَ ابْن أبي حَاتِم الْوَجْه الثَّانِي حَدثنَا أَبُو سعيد الْأَشَج ثَنَا أَسْبَاط عَن مطرف عَن عَطِيَّة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قانتون مصلون
1 / 10