768

جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن

جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن

ویرایشگر

د عبد الملك بن عبد الله الدهيش

ناشر

دار خضر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

محل انتشار

طبع على نفقة المحقق ويطلب من مكتبة النهضة الحديثة - مكة المكرمة

١٧٩٣ - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عون بن أبي جُحيفة، عن المنذر بن جرير، عن أبيه. قال: (كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النَّهار، فجاء قومٌ حُفاةٌ عُراةٌ مجتابي النمار (١)، أو العباء مُتقلدي السيوف، عامَّتهم من مُضَر، بل كلُّهُم من مُضَر، فتغير وجهُ رسول الله ﷺ لِمَا رأى بهم من الفَاقة. قال: فدخل، ثم خرج، فأمر [بلالًا] فأذّن، وأقام، فصلى، ثم خطبَ، فقال: ﴿يا أيها الناس اتقُوا ربكم الذي خلقكُمْ من نفسٍ واحدةٍ﴾ (٢) إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ وقرأ الآية التي في الحشر: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٣) تصدق رجلٌ من دينارهِ، من درهمهِ، من ثوبه، من صاع بُرِّه، من صاع تمرهِ، حتى قال: ولو بشق تمرةٍ. قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرةٍ كادت يدُهُ - أو كفه - أن تعجز عنها بل قد عجزت، ثم تتابع الناسُ، حتى رأيتُ كُومين من طعامٍ، وثيابٍ، حتى رأيتُ وجه رسول الله ﷺ يتهلَّل كأنَّهُ مُذهبةٌ فقال رسول الله ﷺ: من سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً، فله أجرُها وأجرُ من عمل بها من بعده من غير أن ينتقص من أجُورهم شيءٌ، ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئةً كان عليه وزرُها ووزرُ من عمل بها من بعده من غير أن ينتقص من أوزارهم شيءٌ) (٤) رواهُ مسلم، والنسائي من حديث شعبة، ومسلم وابن ماجه من حديث عبد الملك بن عُمير عن المنذر، عن أبيه (٥) .

(١) النمار: جمع نمرة، وهي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب. واجتابوا النمار: لبسوها. النهاية.
(٢) الآية الأولى من سورة النساء.
(٣) الآية ١٨ من سورة الحشر.
(٤) من حديث جرير في المسند: ٤/٣٥٨.
(٥) الخبر أخرجه مسلم من حديث شعبة في كتاب الزكاة: باب الحث على الصدقة ولو بشق ثمرة: ٣/٥٣..ومن طريق عبد الملك بن عمير في العلم: ٥/٥٣٢.
كما أخرجه النسائي في الزكاة: باب التحريض على الصدقة. المجتبي: ٥/٥٦؛ وابن ماجه: باب من سن سنة حسنة أو سيئة: ١/٧٤.

2 / 165