جامع المسانید
جامع المسانيد
ویرایشگر
الدكتور علي حسين البواب
ناشر
مكتبة الرشد
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥
محل انتشار
الرياض
جامع المسانيد لابن الجوزي
(عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ)
تحقيق الدكتور علي حسين البواب
الجزء الأول
(الهمزة - الثاء)
مكتبة الرشد
الرياض
مقدمة / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة / 2
جامع المسانيد
مقدمة / 3
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
مكتبة الرشد ناشرون
المملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد اللَّه بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)
ص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
Email: alrushd@alrushdryh.com
Website: www.rushd.com
* فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١
* فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦
* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧
* فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤
* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨
* فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧
* فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣
وكلاؤنا في الخارج
* القاهرة: مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥
* بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤
* المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧
* اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦
* الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١
* البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣
* الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠
* سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨
* قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣
مقدمة / 4
* وله جامع المسانيد، استوعبَ فيه غالب ما في مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي * ابن كثير
* واعتمدتُ على أتمّ المسانيد وأقربها إلى الاستيعاب وهو جامع المسانيد. . .* العكبري
* وأنا أنقل لك هذه الكتب الأربعة. . . لأنها الأصول وهي تحوي جمهور حديث رسول اللَّه ﷺ ولها العُلُوُّ في الإسناد * ابن الجوزي
مقدمة / 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه العظيم، الذي أنعم بالقرآن الكريم، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين والمرسلين، بلّغَ ما أُنزلَ إليه من ربّه، ووضّحَ للأمّة دينَها، وأبان لها طريقَها، وترك فيها ما لو تَمَسَّكَتْ به لن تَضِلّ: كتاب اللَّه وسنّته.
لقد أجمع المسلمون على أنَّ حديث رسول اللَّه ﷺ المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب اللَّه تعالى، وكان هذا دافعًا لهم للعناية بالحديث، جَمعًا وتصنيفًا. وتعدّدت الكتب في ذلك، وتنوّعت مناهجها وطرقها. واجتهد المتأخّرون من أئمّة هذا الفنّ في ترتيب هذه الكتب والجمع بينها، وهو من مظاهر تقدير الحديث الشريف ومعرفة مكانته.
وبين أيدينا كتابٌ نقدِّمه ونقدِّمُ له، وهو "جامع المسانيد"، جمع فيه مؤلِّفُه ابن الجَوزي بين أربعة من كتب الحديث، رأى أنّها تحتوي على معظم حديث رسول اللَّه ﷺ، وأنَّ لها العُلُوَّ في الإسناد، فأحبَّ أن يجعلَها في كتاب واحد: وهي مسند الإمام أحمد، وصحيحا الإمامين البخاري ومسلم، وجامع الإمام الترمذي.
وقد بدأتْ صلتي بهذا الكتاب منذ عَقدين، عندما كنت معنيًّا بفهرسة مخطوطات جامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلاميّة في الرياض، فقد صُوّر للمكتبة مخطوطات من مكتبات الهند، وكان في هذه المجموعة جزآن من الكتاب. فلمّا اطّلَعتُ عليه، شَرَعْتُ أسأل عند وأسائل، فكانت الدهشةُ أن جَهِلَ الكتابَ كثيرٌ من المعنيين بالمخطوطات والمختصّين بالحديث، ومن سَمعَ بالكتاب لا يكاد يعرف شيئًا عن مكانه. وعند بدء ظهور الطبعة المحقّقة من "المسند" عن مؤسسة الرسالة، ذكر محقّقوه في المقدّمة أنّهم لم يحصلوا من "جامع المسانيد" لابن الجوزيّ إلا على مقدّمته في خمس أوراق. ويرجع السبب في ذلك إلى عدم توفر نسخ الكتاب، وإلى تبعثر أجزائه، وربما كان كتاب "جامع المسانيد" لابن كثير هو الذي يعرف ويشتهر، حتى إنني عند السؤال عن كتاب ابن الجوزيّ، أُجاب بأن الجامع لابن كثير، ويقال لي: إن الكتاب طبع أو يطبع - ويعنون بذلك جامع ابن كثير.
مقدمة / 7
وتعمّقت صلتي بالكتاب بعد عملي في بعض مؤلّفات ابن الجوزي، وتحقيق كتبٍ في الحديث، وبخاصة بعد إنجاز "الجمع بين الصحيحين" للحميدي، و"كشف مشكل الصحيحين" لابن الجوزي، فازدادت صلتي بالحديث والمؤلّف ابن الجوزي، وعَظُمَ حرصي على الكتاب وتحقيقه.
وبعد جهد ومتابعة، اهتديت إلى أجزاء متناثرة مفرّقة من الكتاب، وتيسّر لي الحصول على بعضها وتصويره، وطال العهد واشتدّت الصعوبة في الحصول على غيرها، وأذكر على سبيل المثال أن جزأين من الكتاب في مكتبة حسين جلبي في تركيا، كان الحصول عليهما أُنموذجًا يُتَحَدَّثُ عنه فيما يعانيه المحقّق في سبيل الوصول إلى مخطوطاته، والتكلفة التي يتحمّلها. والجزء الذي كان في مكتبة الأزهر بمصر، بذل زملائي وأصدقائي الأساتذة في الجامعات المصريّة جهدًا كبيرًا في سبيل تصويره، وأُغلقت المكتبة سنوات للترميم، ولم تَهُن عزيمتي وعزيمتهم حتى تمكّنوا بعد لأيٍ من الحصول عليه.
وهكذا قُدِّر لي الحصول على إحدى عشرة قطعة -أو جزءًا مخطوطًا- من الكتاب، تُغطّي أغلب أجزائه، وبعض أقسام الكتاب كأوّله، وبعض المسانيد الكبيرة منه كمسند أبي هريرة وعليّ، تيسّر الحصول على أكثر من نسخة منه، وبعضها كالثلث الأخير، لم أقف منه على أكثر من نسخة واحدة. وبقي من الكتاب بضعة مسانيد في "العبادلة" لم نهتدِ إلى مكان وجودها. ولكنّي تتبّعت أصول المؤلّف، وعرفت وحدّدت الناقص، فكان منه مسند عبد اللَّه بن عمر، والقسم الأكبر من مسند عبد اللَّه بن عمرو، مع بعض المُقِلِّين من "العبادلة". وقمت بجمع هذه الأحاديث من المصادر المذكورة على نسق يشبه إلى حدٍّ كبير ما سار عليه المؤلّف. وإذا كان المصادر التي استمدّ منها ابن الجوزيّ كتابه قد أعانت على تكملة الناقص، فهي أيضًا كانت خير معين على تحقيقه، إذ إنّها نسخ أخرى للكتاب بالتأكيد.
* * * *
مقدمة / 8
أما مؤلّف الكتاب (١) فَعلَمٌ من أعلام المسلمين، وعالم عمّت شهرتُه، وذاع صِيتُه، لِما ألّف في الفنون والعلوم، وشاركَ في الحياة، وترك من الآثار. وإذا عُدّ المكثرون من المُصنّفين في تاريخ العربية، كان من المتصدّرين، بل إنّه لا يضاهيه أو يقاربه في عدد مؤلّفاته، وتنوّعها، وأهميتها، إلا قليل من العلماء.
وأبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد، ابن الجوزي (٢)، يرجع نسبه إلى الصدّيق أبي بكر، وقد وُلِد في بغداد سنة عشر وخمسمائة للهجرة تقريبًا. وتوفّي والده وهو في الثالثة من عمره، فرَعَته عمّتُه - وكانت امرأة صالحة، فحملته إلى مسجد أبي الفضل محمَّد بن ناصر السُّلامي، الذي اعتنى به.
قرأ ابن الجوزيّ القرآن، وروى الحديث، وتفقّه، وتعلّم مختلف الفنون والمعارف على عدد كبير من علماء العصر. وقد أفاضت كتب التراجم بذكر أسماء شيوخه، وذكر هو في "مشيخته" أكثر من ثمانين منهم، كما ذكر غيرهم في مؤلّفاته الأُخر.
(١) لأبي الفرج، ابن الجوزي ترجمة وأخبار وافرة في عددٍ كبير من المصادر. وقد أفدت في هذا الحديث المختصر من:
* المختصر المحتاج إليه من تاريخ بغداد - لتلميذه ابن الدبيثي (٦٣٩ هـ) ٢/ ٢٠٥.
* مرآة الزمان - لسبطه وتلميذه يوسف بن قزغلي (٦٥٤ هـ) ٨/ ٤٨١.
* التكملة ووفيات النقلة - للمنذري (٦٥٦ هـ) ١/ ٣٩٤.
* وفيات الأعيان - لابن خلّكان (٦٨٠ هـ) ٣/ ١٤٠.
* الوافي بالوفيات - للصفدي (٧٦٤ هـ) ١٨/ ١٠٩.
* البداية والنهاية - لابن كثير (٧٧٤ هـ) ١٣/ ٢٨.
* سير أعلام النبلاء - للذهبي (٧٨٤ هـ) ٢١/ ٣٦٥.
* ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب (٧٩٥ هـ) ١/ ٣٩٩.
* طبقات الحفّاظ - للسيوطي (٩١١ هـ) ٤٨٠.
* طبقات المفسّرين - للداودي (٩٤٥ هـ) ١/ ٢٧٥.
وما بعدها من الصفحات.
وكتب المحدثون دراسات كثيرة عن ابن الجوزيّ، ومؤلّفاته. وقدّم المحقّقون لكتبه حديثًا مستفيضًا عنه.
(٢) في سبب هذه التسمية أقوال: أشهرها أنَّه لُقِّبَ به جدّه لجَوزة كانت في بيته في الموصل، أو نسبة إلى فُرضة -وهي الثُّلْمة على شاطئ النهر يُستقَى منها- تسمَى فُرضة الجوزة.
مقدمة / 9
ومن أشهر شيوخ أبي الفرج:
أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي، المتوفّى سنة ٥٥٠ هـ، وهو الذي عني بابن الجوزي في أوّل أمره، وروى عنه ابن الجوزيّ كثيرًا من الكتب كـ "الحِلية" وغيرها. ولازمه ثلاثين سنة.
وأبو القاسم هبة اللَّه محمد بن الحُصَين البغدادي، المتوفّى سنة ٥٢٥ هـ، سمع منه "المسند" وغيره.
وأبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب السِّجزي الهروي، المتوفّى سنة ٥٥٣ هـ. روى عنه "صحيح البخاريّ".
وأبو بكر محمد بن عبيد اللَّه بن نصر، ابن الزاغوني، المتوفّى سنة ٥٥٢ هـ، روى عنه "صحيح مسلم".
وأبو الفتح، عبد الملك بن أبي القاسم، الكَروخي، المتوفّى سنة ٥٤٨ هـ. روى عنه "جامع الترمذي".
وهؤلاء الأربعة المذكورون قبل، هم الذي ذكرهم في كتابنا هذا، مُسْنِدًا عنهم مصادره الأربعة.
ومن شيوخه أبو منصور، عبد الرحمن بن محمد القزّاز الشّيباني، المتوفّى سنة ٥٢٥ هـ. روى عنه كثيرًا، وبخاصّة كتاب "تاريخ بغداد".
وأبو بكر محمد بن عبد الباقي البزّاز، المتوفّى سنة ٥٣٥ هـ. روى عنه كتبًا كثيرة، منها "الطبقات الكبرى"، لابن سعد، و"نشوار المحاضرة" للتنوخي.
وعبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، المتوفّى سنة ٥٣٨ هـ. وقد استفاد منه كثيرًا في رواية كتب غريب الحديث، وكتاب "المجالسة" للدِّينوري.
وأخيرًا نذكر شيخه أبا منصور الجواليقي، موهوب بن أحمد، اللغويّ، المتوفّى سنة ٥٤٠ هـ. فقد سمع منه كثيرًا من كتب اللغة، وغريب الحديث، كما قرأ عليه كتابه "المعرّب".
هؤلاء وغيرهم كثيرون، على تنوّع معارفهم وثقافاتهم، تلمذ لهم ابن الجوزيّ، وقرأ عليهم، وروى عنهم الكتب والموسوعات العديدة (١).
(١) في "مشيخته" تفصيل لأسماء شيوخه، والكتب التي قرأها عليهم. كما أنّ في مصادر ترجمته حديث طويل عن شيوخه.
مقدمة / 10
وصار ابن الجوزيّ إمامًا بارعًا، وعالمًا مُتقنًا، يجيد العلوم والمعارف المختلفة:
ففي التفسير وعلوم القرآن له باع طويل، ومعرفة بالمتشابه، والنظائر، والناسخ والمنسوخ، وعجائب علوم القرآن.
وفي الحديث ورجاله مجدٌّ مجتهد، يصنّف في الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ويترجم لرجالات الحديث ويجرّح ويعدّل.
وفي العقيدة وعلوم الإِسلام له سهم وافر، ومكانة مرموقة.
أما في التاريخ فحدِّث ولا حَرَجَ، فموسوعةٌ تاريخية عظيمة كتابُه "المنتظم"، وتاريخ بعض الخلفاء والمشاهير وغيرهم كتاباته فيهم مرموقة.
ولا يَقلّ عن ذلك جهده في اللغة والأدب والأخبار والطرائف.
أما الوعظ والمواعظ والخطابة فإمام لا ينازَع، وفارس لا يُقارَع، سارت مواعظه وقصصه الوعظيّة مَضْرِبَ الأمثال، وما يحكى في الكتب عن مجالس وعظه، وكم كان يُقْبِلُ عليها، ومن كان يَحْضُرُها من عِلْيةِ القوم، وآثارِ وعظه في سامعيه، حكاياتٌ يَظُنُّ قارئها أنها قريبة من الخيال، أو مبالغ فيها. ومؤلّفاته الكثيرة جدًّا في الوعظ والنُّصح للخاصّة والعامّة مشهورة متداولة.
* * * *
تلمذ للإمام أبي الفرج عدد كبير من أئمّة عصره، من أهل بغداد ومن الواردين عليها، نذكر بعض مشاهير العلماء الذين أخذوا عنه:
فمنهم ابنُه محيي الدين يوسف، الذي برع في العلوم والوعظ، توفّي سنة ٦٥٦ هـ.
ومنهم سِبْطُه ابنُ ابنته، يوسف بن قزغلي، الذي تربّى في حجر جدّه، وهو صاحب الموسوعة التاريخية: "مرآة الزمان" توفّي سنة ٦٥٤ هـ.
والمؤرّخ الأديب ابن الدّبيثي، محمد بن سعيد بن يحيى، المتوفّى سنة ٦٣٧ هـ.
والمؤرّخ أبو عبد اللَّه محمد بن محمد، ابن النجّار البغدادي، "المُذَيِّل" على تاريخ بغداد، المتوفّى سنة ٦٤٣ هـ.
واللغوي النحويّ الشهير، أبو البقاء عبد اللَّه بن الحسين العكبري، الذي أعرب غريب "جامع المسانيد"، توفّي سنة ٦١٦ هـ.
مقدمة / 11