جامع لأحکام قرآن
الجامع لاحكام القرآن
پژوهشگر
أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
ناشر
دار الكتب المصرية
شماره نسخه
الثانية
سال انتشار
١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م
محل انتشار
القاهرة
وَلَا تَطْرِيبٌ، مَعَ كَثْرَةِ الْمُتَعَمِّقِينَ فِي مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَفِي الْمَدِّ وَالْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَيْفِيَّةِ الْقِرَاءَاتِ. ثُمَّ إِنَّ فِي التَّرْجِيعِ وَالتَّطْرِيبِ هَمْزُ مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ وَمَدُّ مَا ليس بممدود، فترجيع الألف الواحدة ألفات والواو الواحدة واوات والشبه «١» الْوَاحِدَةُ شُبَهَاتٍ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى زِيَادَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ وَافَقَ ذَلِكَ مَوْضِعَ نَبْرٍ وَهَمْزٍ صَيَّرُوهَا نَبْرَاتٍ وَهَمْزَاتٍ، وَالنَّبْرَةُ حَيْثُمَا وَقَعَتْ مِنَ الْحُرُوفِ فَإِنَّمَا هِيَ هَمْزَةٌ وَاحِدَةٌ لأغير، إِمَّا مَمْدُودَةٌ وَإِمَّا مَقْصُورَةٌ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في مَسِيرٍ لَهُ سُورَةَ" الْفَتْحِ" عَلَى رَاحِلَتِهِ فَرَجَّعَ فِي قِرَاءَتِهِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ فِي صِفَةِ التَّرْجِيعِ: آء آء آء، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قُلْنَا: ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى إِشْبَاعِ الْمَدِّ فِي مَوْضِعِهِ، ويحتمل أن يكون صَوْتِهِ عِنْدَ هَزِّ الرَّاحِلَةِ، كَمَا يَعْتَرِي رَافِعَ صوته إذا كان راكبا من اضغاط صَوْتِهِ وَتَقْطِيعِهِ لِأَجْلِ هَزِّ الْمَرْكُوبِ، وَإِذَا احْتَمَلَ هَذَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ. وَقَدْ خَرَّجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ مِنْ حديث قتادة عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدَّ لَيْسَ فِيهَا تَرْجِيعٌ وَرَوَى ابن جريح عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُؤَذِّنٌ يُطَرِّبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:" إِنَ الْأَذَانَ سَهْلٌ سَمْحٌ فَإِذَا كَانَ أَذَانُكَ سَمْحًا سَهْلًا وَإِلَّا فَلَا تُؤَذِّنْ". أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ مَنَعَ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ فَأَحْرَى أَلَّا يُجَوِّزَهُ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي حَفِظَهُ الرَّحْمَنُ، فَقَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ:" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «٢» ". وَقَالَ تَعَالَى:" لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ «٣» ". قُلْتُ: وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ مَا لَمْ يُفْهَمْ مَعْنَى الْقُرْآنِ بِتَرْدِيدِ الْأَصْوَاتِ وَكَثْرَةِ التَّرْجِيعَاتِ، فإن زاد الأمر على ذلك لَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ فَذَلِكَ حَرَامٌ بِاتِّفَاقٍ، كَمَا يَفْعَلُ الْقُرَّاءُ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ أَمَامَ الْمُلُوكِ وَالْجَنَائِزِ، وَيَأْخُذُونَ عَلَى ذَلِكَ الْأُجُورَ وَالْجَوَائِزَ، ضل سعيهم، وخاب
_________
(١). سيذكر المؤلف في باب (ذكر معنى الصورة والآية) إلخ: أن الشبهات هي الحروف، ولم أر هذا التعبير لغيره.
(٢). آية ٩ سورة الحجر.
(٣). آية ٤٢ سورة فصلت.
1 / 16