180

جامع العلوم والحكم

جامع العلوم والحكم

ویرایشگر

الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، وزير الأوقاف وشئون الأزهر سابقًا

ناشر

دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع

شماره نسخه

الثانية

سال انتشار

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

محل انتشار

القاهرة

ژانرها

حدیث
عرفان
حكم اللّه ورسوله بالكلية، فهو مردرد على عامله، وعامله يدخل تحت قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (^١).
[مطلب: التقربُ إلى اللّه بسماع الملاهي أو بالرقص بدعة حرام (^٢)]
فمن تقرب إلى اللّه بعمل لم يجعله اللّه ورسوله قربة إلى اللّه فعمله باطل مردود عليه، وهو شبيه بحال الذين كانت صلاتهم عند البيت مُكَاءً وتَصْدِيةً.
* * *
وهذا كمن تقرب إلى اللّه تعالى بسماع الملاهي أو بالرقص أو بكشف الرأس في غير الإحرام وما أشبه ذلك من المحدثات التي لم يشرع اللّه ورسوله التقرب بها بالكلية.
* * *
[ما يكون قربة في عبادة قد لا يكون قربة في سواها]
وليس ما كان قربة في عبادة يكون قربة في غيرها مطلقًا. فقد رأى النبي ﷺ رجلا قائمًا في الشمس فسأل عنه فقيل: إنه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل وأن يصوم.
فأمره النبي ﷺ أن يقعد ويستظل وأن يتم صومه (^٣) يجعل قيامه وبروزه في الشمس قربة يوفى بنذرهما.
* * *
وقد روي أن ذلك كان في يوم جمعة عند سماع خطبة النبي ﷺ: وهو على المنبر، فنذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل ما دام النبي ﷺ يخطب؛ إعظاما لسماع خطبة النبي ﷺ.
ولم يجعل النبي ﷺ ذلك قربة يوفى بنذره مع أن القيام عبادة في مواضع أخرى كالصلاة والأذان والدعاء بعرفة، والبروز للشمس قربة للمحرم، فدل على أنه ليس كل

(^١) سورة الشورى: ٢١.
(^٢) هذا العنوان: بهامش "ب" في هذا الموضع.
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأيمان والنذور باب النذر فيما لا يملك وفي معصية ١١/ ٥٨٦.
وأبو داود في سننه: كتاب الأيمان والنذور: باب ما جاء في النذر في المعصية ٢/ ٥٩٩ / ٥٦٠ من رواية عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال:
بينما النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم، ويصوم، قال: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه.
وابن ماجه في السنن: كتاب الكفارات: باب من خلط في نذره طاعة بعصية ١/ ٩٩٠.

1 / 185