985

جامع البيان في تفسير القرآن

جامع البيان في تفسير القرآن

والرجل متى جعل للمرأة جعلا على أن تصفح له عن يومها وليلتها فلم يملك عليها عينا ولا منفعة. وإذا كان ذلك كذلك، كان ذلك من معاني أكل المال بالباطل. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لا وجه لقول من قال: عني بذلك: الرجل والمرأة. فإن ظن ظان أن ذلك إذ كان حقا للمرأة، ولها المطالبة به، فللرجل افتداؤه منها بجعل، فإن شفعة المستشفع في حصة من دار اشتراها رل من شريك له فيها حق، له المطالبة بها، فقد يجب أن يكون للمطلوب افتداء ذلك منه بجعل، وفي إجماع الجميع على أن الصلح في ذلك على عوض غير جائز، إذ كان غير معتاض منه المطلوب في الشفعة عينا ولا نفعا، ما يدل على بطول صلح الرجل امرأته على عوض، على أن تصفح عن مطالبتها إياه بالقسمة لها . وإذ فسد ذلك صح أن تأويل الآية ما قلنا. وقد أبان الخبر الذي تركناه عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، أن قوله: { وإن امرأة خفت من بعلها نشوزا أو إعراضا }... الآية، نزلت في أمر رافع بن خديج وزوجته، إذ تزوج عليها شابة، فآثر الشابة عليها، فأبت الكبيرة أن تقر على الأثرة، فطلقها تطليقة وتركها، فلما قارب انقضاء عدتها، خيرها بين الفراق والرجعة والصبر على الأثرة، فاختارت الرجعة والصبر على الأثرة، فراجعها وآثر عليها، فلم تصبر فطلقها. ففي ذلك دليل واضح على أن قوله: { وأحضرت الأنفس الشح } إنما عني به: وأحضرت أنفس النساء الشح بحقوقهن من أزواجهن على ما وصفنا. وأما قوله: { وإن تحسنوا وتتقوا } فإنه يعني: وإن تحسنوا أيها الرجال في أفعالكم إلى نسائكم إذا كرهتم منهن دمامة أو خلقا، أو بعض ما تكرهون منهن بالصبر عليهن، وأيفائهن حقوقهن، وعشرتهن بالمعروف { وتتقوا } يقول: وتتقوا الله فيهن بترك الجور منكم عليهن فيما يجب لمن كرهتموه منهن عليكم من القسمة له والنفقة والعشرة بالمعروف. { فإن الله كان بما تعملون خبيرا } يقول: فإن الله كان بما تعلمون في أمور نسائكم أيها الرجال من الإحسان إليهن، والعشرة بالمعروف، والجور عليهن فيما يلزمكم لهن ويجب { خبيرا } يعني عالما خابرا، لا يخفي عليه منه شيء، بل هو به عالم، وله محص عليكم، حتى يوفيكم جزاء ذلك المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته.]

[4.129]

يعني جل ثناؤه بقوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء }: لن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين نسائكم وأزواجكم في حبهن بقلوبكم حتى تعدلوا بينهن في ذلك، مما لا تملكونه. وليس إليكم. { ولو حرصتم } يقول: ولو حرصتم في تسويتكم بينهن في ذلك. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } قال: واجب أن لا تستطيعوا العدل بينهن. { فلا تميلوا كل الميل } يقول: فلا تميلوا بأهوائكم إلى من لم تملكوا محبته منهن كل الميل، حتى يحملكم ذلك على أن تجوروا على صواحبها في ترك أداء الواجب لهن عليكم من حق في القسم لهن، والنفقة عليهن، والعشرة بالمعروف. { فتذروها كالمعلقة } يقول: فتذروا التي هي سوى التي ملتم بأهوائكم إليها كالمعلقة، يعني: كالتي لا هي ذات زوج، ولا هي أيم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ما قلنا في قوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم }: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } قال: بنفسه في الحب والجماع. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن يونس، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } قال بنفسه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن أشعث، وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: سألته عن قوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } فقال: في الجماع. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة،قال: في الحب والجماع. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سهل، عن عمرو، عن الحسن: في الحب. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، قال: في الحب والجماع. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: قال أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن قوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } قال: في المودة، كأنه يعني الحب. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } يقول: لا تستطيع أن تعدل بالشهوة فيما بينهن ولو حرصت. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم أما قلبي فلا أملك، وأما سوى ذلك فأرجو أن أعدل.

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } يعني: في الحب والجماع. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قالا جميعا: ثنا أيوب، عن أبي قلابة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول:

" اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة قال: نزلت هذه الآية في عائشة: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء }. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك، قال: في الشهوة والجماع. حدثنا ابن وكيع، ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: في الجماع. حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، قال: قال سفيان في قوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } قال: في الحب والجماع. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } قال: ما يكون من بدنه وقلبه، فذلك شيء لا يستطيع يملكه. ذكر من قال ما قلنا في تأويل قوله: { فلا تميلوا كل الميل }: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، قال: قلت لعبيدة: { فلا تميلوا كل الميل } قال: بنفسه. حدثنا سفيان، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة: { فلا تميلوا كل الميل } قال هشام: أظنه قال: في الحب والجماع. حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة في قوله: { كل الميل } قال: بنفسه. حدثنا بحر بن نصر الخولاني، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: أخبرنا الأوزاعي، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة عن قول الله: { فلا تميلوا كل الميل } قال: بنفسه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: { فلا تميلوا كل الميل } قال: في الغشيان والقسم. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { فلا تميلوا كل الميل }: لا تعمدوا الإساءة.

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغني عن مجاهد: { فلا تميلوا كل الميل } قال: يتعمد أن يسيء ويظلم. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { فلا تميلوا كل الميل } قال: هذا في العمل في مبيته عندها، وفيما تصيب من خيره. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { فلا تميلوا كل الميل } يقول: يميل عليها فلا ينفق عليها، ولا يقسم لها يوما. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: { فلا تميلوا كل الميل } قال: يتعمد الإساءة، يقول: لا تميلوا كل الميل، قال: بلغني أنه الجماع. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه، فيعدل ويقول:

" اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

" من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه ساقط "

صفحه نامشخص