962

جامع البيان في تفسير القرآن

جامع البيان في تفسير القرآن

ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى

[النساء: 115] إلى قوله:

وسآءت مصيرا

[النساء: 115]. قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بما دل عليه ظاهر الآية قول من قال: كانت خيانته التي وصفه الله بها في هذه الآية جحوده ما أودع، لأن ذلك هو المعروف من معاني الخيانات في كلام العرب وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من معاني كلام العرب ما وجد إليه سبيل أولى من غيره.]

[4.107]

يعني بذلك جل ثناؤه: { ولا تجدل } يا محمد فتخاصم { عن الذين يختانون أنفسهم } يعني: يخونون أنفسهم، يجعلونها خونة بخيانتهم ما خانوا من أموال من خانوه ماله وهم بنو أبيرق، يقول: لا تخاصم عنهم من يطالبهم بحقوقهم، وما خانوه فيه من أموالهم. { إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما } يقول: إن الله لا يحب من كان من صفته خيانة الناس في أموالهم ، وركوب الإثم في ذلك وغيره، مما حرمه الله عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وقد تقدم ذكر الرواية عنهم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: { ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم } قال: اختان رجل عما له درعا، فقذف بها يهوديا كان يغشاهم، فجادل عم الرجل قومه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم عذره، ثم لحق بأرض الشرك، فنزلت فيه:

ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى

[النساء: 115]... الآية.]

[4.108]

يعني جل ثناؤه بقوله: { يستخفون من الناس } يستخفى هؤلاء الذين يختانون أنفسهم ما أوتوا من الخيانة، وركبوا من العار والمعصية من الناس الذي لا يقدرون لهم على شيء إلا ذكرهم بقبيح ما أوتوا من فعلهم وشنيع ما ركبوا من جرمهم إذا اطلعوا عليه حياء منهم، وحذرا من قبيح الأحدوثة. { ولا يستخفون من الله } الذي هو مطلع عليهم، لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، وبيده العقاب والنكال وتعجيل العذاب، وهو أحق أن يستحيا منه من غيره، وأولى أن يعظم بأن لا يراهم حيث يكرهون أن يراهم أحد من خلقه { وهو معهم } يعني: والله شاهدهم، { إذ يبيتون ما لا يرضى من القول } يقول حين يسوون ليلا ما لا يرضى من القول فيغيرونه عن وجهه، ويكذبون فيه. وقد بينا معنى التبييت في غير هذا الموضع، وأنه كل كلام أو أمر أصلح ليلا. وقد حكي عن بعض الطائيين أن التبييت في لغتهم التبديل، وأنشد للأسود بن عامر بن جوين الطائي في معاتبة رجل:

صفحه نامشخص