جامع البيان في تفسير القرآن
جامع البيان في تفسير القرآن
وأنشدني آخر غيره:
الحمد لله ممسانا ومصبحنا
لأنه من أصبح وأمسى، وكذلك تفعل العرب فيما كان من الفعل بناؤه على أربعة، تضم ميمه في مثل هذا فتقول: دحرجته مدحرجا، فهو مدحرج، ثم تحمل ما جاء على فعل يفعل على ذلك، لأن يفعل من يدخل، وإن كان على أربعة، وإن أصله أن يكون على يؤفعل: يؤدخل، ويؤخرج، فهو نظير يدحرج. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والبصريين { مدخلا } بضم الميم، يعني: وندخلكم ادخالا كريما. قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب: قراءة من قرأ ذلك { وندخلكم مدخلا كريما } بضم الميم لما وصفنا من أن ما كان من الفعل بناؤه على أربعة في فعل فالمصدر منه مفعل، وإن أدخل ودحرج فعل منه على أربعة، فالمدخل مصدره أولى من مفعل، مع أن ذلك أفصح في كلام العرب في مصادر ما جاء على أفعل، كما يقال : أقام بمكان فطاب له المقام. إذا أريد به الإقامة، وقام في موضعه فهو في مقام واسع، كما قال جل ثناؤه:
إن المتقين في مقام أمين
[الدخان: 51] من قام يقوم، ولو أريد به الإقامة، لقرىء:
إن المتقين في مقام أمين
[الدخان: 51] كما قرىء
وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق
[الإسراء: 80] بمعنى الادخال والإخراج، ولم يبلغنا عن أحد أنه قرأ: مدخل صدق، ولا مخرج صدق، بفتح الميم. وأما المدخل الكريم: فهو الطيب الحسن، المكرم بنفي الآفات والعاهات عنه، وبارتفاع الهموم والأحزان ودخول الكدر في عيش من دخله، فلذلك سماه الله كريما. كما حدثني محمد بن الحسن، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي { وندخلكم مدخلا كريما } قال الكريم: هو الحسن في الجنة. القول في تأويل قوله { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما } يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تتشهوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، وذكر أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال، وأن يكون لهم ما لهم، فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله إذ كانت الأماني تورث أهلها الحسد، والغي بغير الحق.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نعطى الميراث، ولا نغزو في سبيل الله فنقتل، فنزلت { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض }.حدثناأبو كريب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله: تغزو الرجال، ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فنزلت { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب مما اكتسبن } ، ونزلت: { إن المسلمين والمسلمات }.حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } يقول: لا يتمنى الرجل يقول: ليت أن لي مال فلان وأهله، فنهى الله سبحانه عن ذلك، ولكن ليسأل الله من فضله.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } قال: قول النساء: ليتنا رجال فنغزو، ونبلغ ما يبلغ الرجال. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } قول النساء يتمنين، ليتنا رجال فنغزو، ثم ذكر مثل حديث محمد بن عمرو.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت أم سلمة: أي رسول الله، أتغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فنزلت ولا تتمنوا ما فضل الله }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن شيخ من أهل مكة، قوله: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } قال: كان النساء يقلن: ليتنا رجال فنجاهد كما يجاهد الرجال، ونغزو في سبيل الله! فقال الله: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض }. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: تتمنى مال فلان ومال فلان، وما يدريك لعل هلاكه في ذلك المال. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة ومجاهد أنهما قالا: نزلت في أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة. وبه قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: هو الإنسان يقول: وددت أن لي مال فلان! قال: واسألوا الله من فضله، وقول النساء: ليتنا رجال فنغزو، ونبلغ ما يبلغ الرجال. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يتمن بعضكم ما خص الله بعضا من منازل الفضل.
صفحه نامشخص