جامع البيان في تفسير القرآن
جامع البيان في تفسير القرآن
وأصل جميع ذلك واحد، وهو المنع والحبس. وبمثل الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن خلف، قال: ثنا حماد بن شعيب، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله في قوله: { وسيدا وحصورا } قال: الحصور: الذي لا يأتي النساء. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال ثني ابن العاص، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب، إلا ما كان من يحيى بن زكريا "
، قال: ثم دلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الأرض، فأخذ عويدا صغيرا، ثم قال:
" وذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مثل هذا العود، وبذلك سماه الله سيدا وحصورا "
حدثني يونس، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: ليس أحد إلا يلقى الله يوم القيامة ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا، كان حصورا، معه مثل الهدبة.
حدثنا أحمد بن الوليد القرشي، قال: ثنا عمر بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال ابن العاص إما عبد الله، وإما أبوه : ما أحد يلقى الله إلا وهو ذو ذنب، إلا يحيى بن زكريا. قال: وقال سعيد بن المسيب: { وسيدا وحصورا } قال: الحصور: الذي لا يغشى النساء، ولم يكن ما معه إلا مثل هدبة الثوب. حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن عبد الملك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في قوله: { وحصورا } قال: الحصور الذي لا يشتهي النساء، ثم ضرب بيده إلى الأرض فأخذ نواة فقال: ما كان معه إلا مثل هذه. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: الحصور: الذي لا يأتي النساء. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد، مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، مثله. حدثني عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، قال: ثنا النضر بن عربي، عن مجاهد: { وحصورا } قال: الذي لا يأتي النساء. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الحصور: لا يقرب النساء. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: زعم الرقاشي: الحصور: الذي لا يقرب النساء. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: الحصور: الذي لا يولد له، وليس له ماء. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { وحصورا } قال: هو الذي لا ماء له. حدثنا بشر، قال: ثنا سويد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وحصورا } كنا نحدث أن الحصور الذي لا يقرب النساء. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة في قوله: { وسيدا وحصورا } قال: الحصور: الذي لا يأتي النساء. حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، مثله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: الحصور: الذي لا ينزل الماء. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد: { وحصورا } قال: الحصور: الذي لا يأتي النساء. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وحصورا } قال: الحصور: الذي لا يريد النساء. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: { وحصورا } قال: لا يقرب النساء. وأما قوله: { ونبيا من الصلحين } فإنه يعني: رسولا لربه إلى قومه، ينبئهم عنه بأمره ونهيه، وحلاله وحرامه، ويبلغهم عنه ما أرسله به إليهم. ويعني بقوله: { من الصلحين } من أنبيائه الصالحين. وقد دللنا فيما مضى على معنى النبوة وما أصلها بشواهد ذلك، والأدلة الدالة على الصحيح من القول فيه بما أغنى عن إعادته.
[3.40]
يعني أن زكريا قال إذ نادته الملائكة:
أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصلحين
[آل عمران: 39]: { أنى يكون لى غلم وقد بلغنى الكبر } يعني: من بلغ من السن ما بلغت لم يولد له { وامرأتى عاقر } والعاقر من النساء: التي لا تلد، يقال منه: امرأة عاقر، ورجل عاقر، كما قال عامر بن الطفيل:
صفحه نامشخص