جامع بيان العلم وفضله
جامع بيان العلم وفضله
ویرایشگر
أبو الأشبال الزهيري
ناشر
دار ابن الجوزي
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م
محل انتشار
السعودية
ژانرها
•Hadith-based thematic studies
Etiquettes of the Student of Hadith
Writing and Documentation of Hadith
مناطق
•اسپانیا
امپراتوریها و عصرها
عباسیان
١٩١١ - قَالَ: وَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَا تُحَدِّثُونَ النَّاسَ إِلَّا بِمَا يَعْلَمُونَ "
١٩١٢ - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «مَا أَنْتَ مُحَدِّثٌ قَوْمًا حَدِيثًا لَمْ تَبْلُغْهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً»
١٩١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ حَدَّثَتُكُمْ بِأَحَادِيثَ، لَوْ حَدَّثْتُ بِهَا زَمَنَ عُمَرَ لَضَرَبَنِي عُمَرُ بِالدِّرَّةِ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا مَعْرِفَةَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَغَيْرِهِمُ الطَّاعِنِينَ فِي السُّنَنِ بِحَدِيثِ عُمَرَ هَذَا: أَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا وَجَعَلُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى الزُّهْدِ فِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي لَا تُوَصِّلُ إِلَى مُرَادِ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ إِلَّا بِهَا وَالطَّعْنِ عَلَى أَهْلِهَا وَلَا حُجَّةَ فِي ⦗١٠٠٤⦘ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ، قَدْ ذَكَرَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنَّ وَجْهَ قَوْلِ عُمَرَ هَذَا إِنَّمَا كَانَ لِقَوْمٍ لَمْ يَكُونُوا أَحْصَوَا الْقُرْآنَ فَخَشِيَ عَلَيْهِمُ الِاشْتِغَالَ بِغَيْرِهِ عَنْهُ إِذْ هُوَ الْأَصْلُ لِكُلِّ عِلْمٍ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ فِي ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بِمَا
١٩١٤ - رَوَاهُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: مَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَلَّةً فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا، فَأَنْزَلُ اللَّهُ ﷿ ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ﴾ [الزمر: ٢٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: ثُمَّ مَلُّوا مَلَّةً أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا شَيْئًا فَوْقَ الْحَدِيثِ وَدُونَ الْقُرْآنِ يَعْنُونَ الْقَصَصَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [يوسف: ١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣] الْآيَةَ، قَالَ: فَإِنْ أَرَادُوا الْحَدِيثَ دَلَّهُمْ عَلَى أَحْسَنِ الْحَدِيثِ وَإِنْ أَرَادُوا الْقَصَصَ دَلَّهُمْ عَلَى أَحْسَنِ الْقَصَصِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا نَهَى مِنَ الْحَدِيثِ عَمَّا لَا يُفِيدُ حُكْمًا وَلَا يَكُونُ سُنَّةً، وَطَعَنَ غَيْرُهُمْ فِي حَدِيثِ قَرَظَةَ هَذَا وَرَدُّوهُ؛ لِأَنَّ الْآثَارَ الثَّابِتَةَ عَنْ عُمَرَ ﵁ خِلَافُهُ، مِنْهَا مَا ⦗١٠٠٥⦘
١٩١٥ - رَوَى مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، مَنْ وَعَاهَا وَعَقَلَهَا وَحَفِظَهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ تَنْتَهِي بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعِيَهَا فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ مَعَهُ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ مَعَهُ آيَةُ الرَّجْمِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنِ الْإِكْثَارِ وَأْمْرَهُ بِإِقْلَالِ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ خَوْفَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَوْفًا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِكْثَارِ أَنْ يُحَدِّثُوا بِمَا لَمْ يُتْقِنُوا حِفْظَهُ وَلَمْ يَعُوهُ؛ لِأَنَّ ضَبْطَ مَنْ قَلَّتْ رِوَايَتُهُ أَكْثَرُ ⦗١٠٠٦⦘ مِنْ ضَبْطِ الْمُسْتَكْثِرِ وَهُوَ أَبْعَدُ مِنَ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَعَ الْإِكْثَارِ؛ فَلِهَذَا أَمَرَهُمْ عُمَرُ بِالْإِقْلَالِ مِنَ الرِّوَايَةِ وَلَوْ كَرِهَ الرِّوَايَةَ وَذَمَّهَا لَنَهَى عَنِ الْإِقْلَالِ مِنْهَا وَالْإِكْثَارِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: فَمَنْ حَفِظَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا فَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَنْهَاهُمْ عَنْهُ؟ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ بَلْ كَيْفَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَأْمُرُهُمْ بِالْإِقْلَالِ مِنْهُ وَهُوَ يَنْدُبُهُمْ إِلَى الْحَدِيثِ عَنْ نَفْسِهِ؟ بِقَوْلِهِ: «مَنْ حَفِظَ مَقَالَتِي وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ تَنْتَهِي بِهِ رَاحِلَتُهُ» ثُمَّ قَالَ: «وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعِيَهَا فَلَا يَكْذِبْ عَلَيَّ» وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ مَا ذَكَرْنَا، وَالْآثَارُ الصِّحَاحُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِ حَدِيثِ قَرَظَةَ هَذَا، وَإِنَّمَا يَدُورُ عَلَى بَيَانٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَلَيْسَ مِثْلُهُ حُجَّةً فِي هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يُعَارِضُ السُّنَنَ وَالْكِتَابَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولُ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] وَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] وَقَالَ فِي النَّبِيِّ: ﴿النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] وَقَالَ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٥٣]، وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَلَا سَبِيلَ إِلَى اتِّبَاعِهِ وَالتَّأَسِّي بِهِ وَالْوُقُوفِ عِنْدَ أَمْرِهِ إِلَّا بِالْخَبَرِ عَنْهُ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَحَدٌ عَلَى عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ⦗١٠٠٧⦘
١٩١٦ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِيَ فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا»، الْحَدِيثَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَفِيهِ الْحَضُّ الْوَكِيدُ عَلَى التَّبْلِيغِ عَنْهُ ﷺ
١٩١٧ - وَقَالَ: «خُذُوا عَنِّي» فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ،
١٩١٨ - وَ«بَلِّغُوا عَنِّي» وَالْكَلَامُ فِي هَذَا أَوْضَحُ مِنَ النَّهَارِ لِأُولِي النُّهَى والِاعْتِبَارِ وَلَا يَخْلُو الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا وَلَا شَكَّ ⦗١٠٠٨⦘ فِيهِ أَنَّهُ خَيْرٌ فَالْإِكْثَارُ مِنَ الْخَيْرِ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ يُوصِيهِمْ بِالْإِقْلَالِ مِنَ الشَّرِّ، وَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ خَوْفَ مُوَاقَعَةِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَوْفَ الِاشْتِغَالِ عَنْ تَدَبُّرِ السُّنَنِ وَالْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْمُكْثِرَ لَا تَكَادُ تَرَاهُ إِلَّا غَيْرَ مُتَدَبِّرٍ وَلَا مُتَفَقِّهٍ "
2 / 1003