فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف قالوا لعبد المطلب: أخذنا مما وجدت.
فقال عبد المطلب: بل هذه السيوف لبيت الله.
ثم حفر حتى أنبط الماء، فحفرها في القرار ثم بحرها حتى لا تنزف، ثم بنى عليها حوضا، فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشرب منه ذلك الحاج، فيكسره ناس من حسدة قريش بالليل، ويصلحه عبد المطلب حين يصبح.
فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه، فأري في النوم، فقيل له: قل: اللهم إني لا أحلها لمغتسل ولكن لشارب حل وبل، ثم كفيتهم.
فقام عبد الملطب حين احتفرت قريش في المسجد، فنادى بالذي رأى، ثم انصرف، فلم يكن يفسد عليه حوضه أحد من قريش إلا رمي بداء في جسده، حتى تركوا له حوضه ذلك وسقايته.
وحدث بنحوه أبو الوليد الأزرقي في كتابه "أخبار مكة" فقال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن الزهري.
تابعه موسى بن المساور الضبي، عن عبد الله بن معاذ الصنعاني مطولا.
صفحه ۳۴۳