رجلا بالغا، فولدت لربيعة "رزاحا"، وأقام "قصي" بأرض قضاعة حتى بلغ -ينسب إلى ربيعة بن حرام فقط.
فناضل يوما رجلا من قضاعة يدعى "رفيعا"، فنضله "قصي"، فغضب "رفيع" فوقع بينهما شر حتى تقاولا وتنازعا.
فقال رفيع: ألا تلحق ببلدك وقومك فلست منا.
فرجع "قصي" إلى أمه، وقد وجد في نفسه من ذلك، فقال لأمه: من أبي؟
فقالت: أبوك "ربيعة".
فقال: لو كنت ابنه ما نفيت.
قالت: وقد قال هذا؟! فوالله ما أحسن الجوار ولا حفظ الحق، أنت والله يا بني أكرم منه نفسا ووالدا ونسبا وأشرف منزلا، أبوك "كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي"، وقومك بمكة عند البيت الحرام فيما حوله، وقد قالت لي كاهنة رأتك صغيرا: إنك ستلي أمرا جليلا.
فأجمع "قصي" اللحوق بقومه وكره الغربة، فأقام بأمر أمه، حتى خرج حاج قضاعة، فخرج معهم وهم يظنونه يريد الحج، فقدم مكة و"زهرة" يومئذ حي وكان أشعر، و"قصي" أشعر، فأتاه، فقال له قصي: أنا أخوك.
فقال: ادن مني. وكان قد ذهب بصره وكبر، فلمسه فقال: أعرف والله الصوت والشبه.
فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الرجوع معهم، فأبى، وكان جلدا، فأقام ثم خطب إلى "حليل بن حبشية" -وهو يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها- ابنته "حبا" فزوجه إياها لنسبه، فولدت له:
صفحه ۹۶