986

جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وأما من قال: إن كان ثقة فسقاك فاشرب، فما أحب هذا إلا أن يجده حلوا كما ||قد|| قالوا في حال ما عملوا به، ورووه عن السلف.

فأما المسكر فحرام وإن لم يسكر شاربه، وقد كنت ذكرت في بعض السؤال في الدن من عند الثقة، فأجابني بعض من أجاب: لا بلانا الله بثقة له مشعل، وإن كان ذلك موجودا عند بعضهم.

والذي أجاز هذه الأشربة إذا سكن غليانه يحتج بالخبر: «أن النبي ^ أمر وفد عبد القيس أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأن يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ويصوموا رمضان، وأن يعطوا خمس الغنائم، ونهاهم أن يشربوا في الحنتم، -وقد نهى عن نبيذ الجر وما كان في حال النبيذ مما يسكر مثله؛ لأن النهي هو ذلك الذي يسكر منه- والنقير والمزفت، قالوا: يا رسول الله، وما النقير ؟ قال: جذوع ينقرونها ويفضحون فيها الفضح حتى إذا سكن غليانه، مع أن أحدكم ليضرب ابن عمه بالسيف»، فهذا بذلك إنما حرم ذلك لحال حدوث السكر من الشراب فيه؛ لأن معنى ذلك: أن أحدكم يضرب ابن عمه بالسيف، كقول الله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر}، فكان معنى ذلك: هو السكر الذي يحدث في الشراب من الشدة وسكون غليانه حرام.

وقالوا: أمرهم أن يشربوا في الأديم من الأسقية التي تلاث على أفواهها، فذلك ما لم يصر مسكرا؛ لأنه قال: «كل مسكر حرام» يعقب ذلك بعد أن أجاز الشرب في الأسقية. فلو كان أجاز ما يسكر في الأسقية، لقال: ما يسكر حرام إلا في الأديم، فدل ذلك أن كل مسكر حرام في أي وعاء كان مع /738/ أنهم لا يجيزون الشراب في جلود الإبل والبقر، وإنما يجوز عندهم في جلود المعز والضأن إذا كانا طاقا واحدا ويوكى.

صفحه ۶۸