جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ورفعوا ذلك عن ابن مسعود: أن قوما ترافعوا إليه في تزويج امرأة لم يدخل بها زوجها ومات عنها ولم يكن فرض للمرأة صداقا؛ فوقف عنها وردهم، فاختلفوا إليه فيها، حتى بعد حين فرض لها كأوسط الصدقات لا وكس ولا شطط. فرفع إليه رجل أيضا خبرا عن النبي ^ «أن امرأة مات زوجها ولم يكن فرض لها صداق، فسئل عنها فحكم لها رسول الله ^ بصداق كأوسط صدقات نسائها»، ففرح ابن مسعود بموافقته حكم رسول الله ^، فالله أعلم.
وفي آثار أصحابنا: إن مات قبل الجواز ولم يفرض لها صداقا فلا صداق لها ولها الميراث، /557/ ولم يروا لها صداقا وهذا رأيهم. إنما رفعت رأي ابن مسعود استحبابا مني ألحقته في الأثر لحال هذا الخبر، والله أعلم به.
وإن طلقها قبل الجواز فلها المتعة، وإن كان لها صداق مفروض فطلق فلها نصف الصداق، وإن مات فلها الصداق تام إذا كان التزويج على صداق.
وإن طلقها قبل الجواز فلا عدة عليها ولا ميراث لها؛ لأنها بائنة. وإن كان في الأثر عن أصحابنا: أنها إن حبست نفسها عن التزويج أن لها الميراث ونصف الصداق. وقال قوم: الصداق كله، ولم آخذ بذلك؛ لأن كل بائن لا ميراث لها، والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها بالكتاب والسنة والاتفاق، ورأيت أن هذه بائنة فلا ميراث لها، ولا عدة عليها، ولا صداق لها غير ما وجب لها مع الطلاق.
وعن رجل تزوج امرأة ثم ظهرت له امرأة أخرى، فطلبت هذه صداقها؛ فاحتج أن هذه تزوجها قبل الأخرى؛ فإن كل واحدة تدعى بشاهدين، فمن أصح منهما أخذ لها بالصداق الآجل.
وإذا تزوج الرجل امرأة وطلبت صداقها، وقالت: إنه عاجل، وقال الزوج: إنه آجل؛ فعليه البينة أنه آجل؛ لأنه أقر بالصداق ثم ادعى تأخيره. فأما إن كان صداق نسائها آجلا فعليها هي البينة أنه عاجل على قول، والله أعلم.
صفحه ۲۳