347

جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

مناطق
عمان

ومما يفسد قوله أنه قال: "توضأ ثم تيمم"، وقد قال الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} فليس إلا إحدى الطهارتين، بالماء وعند عدمه التيمم.

ولما كان الاتفاق أن الخل لا يجوز به الوضوء لم يجز بالنبيذ.

وجائز الوضوء بالماء الساخن، والماء المالح والحار والبارد، وما خالطه الكدر من التراب، و الماء الجاري على السبخة.

فأما الماء الذي قد تطهر به واغتسل به لا يجوز الوضوء منه؛ لأنه ماء مستعمل.

وقد روي عن النبي ^ أنه «نهى أن يغتسل الجنب من الماء الدائم»، وفي الحديث: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه»؛ لأن غسله فيه من الجنابة يفسده على غيره وعلى نفسه؛ لأنه لا يدفع بعضه بعضا، والنجاسة بحالها في موضعها، ولكن يتناول منه ويغتسل أو بوعاء. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: إنما يفسد الماء أن تقع فيه وأنت جنب، وأما إذا غرفت منه فلا بأس.

ومما يدل على أن الماء المستعمل لا يتوضأ به للصلاة، لو كنت عند رفقاء في السفر ولم تجد ماء لم يقل أحد لك: خذ غسالتهم فتوضأ منها، ولكن تيمم. كذلك لو غسلت يدك بغرفة ماء، ثم رددت يدك إلى المرافق ثانيا لم يعد ذلك إلا مرة واحدة.

فالماء المستعمل لا يتوضأ به، وهو ما فارق البدن، فأما ما لم يفارق البدن فجائز الوضوء منه. ألا ترى أنه يعيد به يده على جانب يده، فيكون قد عم به يده، ولو بقي في قدمه لمعة وفي يده ماء وأخذ منه ماء ورطب ذلك الموضع أجزأه.

وقد روي عن النبي ^ «أنه رأى لمعة من حدود الوضوء فعصر عليها من جمته».

فدل ذلك على أن الماء المستعمل على ضربين: ضرب باين الجسد لا يتوضأ منه، وضرب لم يباين الجسد فجائز استعماله.

صفحه ۳۴۷