جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما إن لقيهم المسلمون في البحر أو في غير بلادهم قوتلوا بلا دعوة، أو كمن لهم فلا بأس. وأحب إلي الدعوة لهم ويعرض عليهم الإسلام، فإن دخلوا فيه وإلا قوتلوا، وإن أقروا قبل ذلك منهم، وأخذوا حتى يقدموا على الإمام، ويعلم صدق دخولهم وحتى يؤمنوا.
وقد قيل: /800/ يجوز الوقوع بهم وهم نيام في البحر، وأحب إلينا -أيضا- أن يدعوا إلى الإسلام، إن لم يكن بينهم وبين المسلمين قتال.
وإن كان بينهم وبين المسلمين قتال أو على يقين أنهم هم الذين يغزون المسلمين لم نر ذلك حراما.
وقد أجاز بعضهم تحريق العدو من البوارج بالنار، وكره ذلك قوم، ولا نحب ذلك؛ لقول النبي ^: «لا ينبغي لأحد أن يعذب أحدا بعذاب الله»، وإن كان أحد معهم مسبا، فيقال لهم: من كان مسبا فليعرفنا مكانه لئلا يقتل.
فإن كان بوارج عدة، فقالوا: إنا تجار، فإنهم لا يقتلون ولا يخلى سبيلهم، ولكن يوصلون إلى الإمام، ولا يعرض لهم بسوء حتى يعلم صدقهم.
وإن وجد المسلمون سفن البوارج معلاة فلهم أخذها، وإذا ظفروا بعدوهم فلهم أن يسبوا من الذرية، ويأخذوا من الأموال ما قدروا عليه، وما أمكنهم من المنازل والقرى، فقد غنم رسول الله ^ وسبى ما قدر عليه في وقعة حنين، إلا أنه رد السباء؛ لأنهم عرب.
وقد غنم عمر الأموال وجازها رسول الله ^ غنم خيبر، وجازها وسبى أيضا وقاتلهم بعد الدعوة.
وإن حارب قرية أخرى فلا بد لهم من الدعوة، ولا يقاتلوا إلا من بعد دعوة الإسلام، إلا أن يبدؤوا القتال، ومن قال من المشركين: لا إله إلا الله فقد حقن دمه. وإن قال: أنا مسلم لم يقتل. وقد كان ذلك في أيام النبي ^ فقتل، فأنزل الله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا}، فأمر بالتبيين فقال: {إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا}.
صفحه ۱۵۳