جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ژانرها
ألا ترى أنه أراد الجور من الجائرين معصية، وأراد الكفر من الكافرين معصية، وأراد كون المعصية من العاصين خلافا للطاعة، وأراد الطاعة خلافا للمعصية، والمعصية خلافا للطاعة، والإيمان خلافا للكفر، وقد أراد الإيمان ممن آمن به طاعة، وأراد الكفر معصية، وكذلك علمه وشاءه وجعله قبيحا.
ألا ترى أن من خالفنا يقر بأن الله أراد أن يكون الإيمان طاعة، وقالوا: لم يرد أن يكون الكفر معصية فناقضوا /76/ قولهم؛ لأنه إذا أراد الإيمان طاعة كان قد أراد ما هو خلاف للإيمان من الكفر معصية، والمختلف فيه يرد إلى حكم المتفق عليه، وإذا أراد الإيمان حسنا فقد أراد الكفر قبيحا.
ألا ترى أن العباد الذين عملوا المعاصي وكانوا يقولون: إن أعمالنا حسنة وهي قبيحة، لم يستطيعوا أن ترجع حسنة ولا طاعة، ولو جدوا في ذلك وبذلوا الأموال.
ألا ترى أن عباد الأصنام قد كانوا يريدون أن تكون عبادتهم طاعة، وأنها شفعاؤهم عند الله، فلم يكن حسنا ما أرادوا، وكان ذلك قبيحا من فعلهم، ذلك لما أن جعله الله قبيحا مسخوطا، وعلمه قبيحا، وشاءه وأراده قبيحا، وأوجب عليهم |الجزاء و| الحد في ذلك والعقوبة.
وقد أراد الكفار إطفاء نور الله وألا يؤمنوا، وبذلوا في ذلك أموالهم وأنفسهم، يقاتلون أهل الإيمان على إطفاء الحق فلم يبلغوا إرادتهم، وأتم الله نوره ولو كره الكافرون، ولم يكن ما أراد العباد في الوجهين جميعا، وكان ما أراد الله كونه من حسن وقبيح، وفاسد وصحيح، كما شاء وعلم تعالى الله وجل وعلا علوا كبيرا.
مسألة: [الآمر الناهي هو الله تعالى]
- وسأل عن قول من قال: إن الله أمر بالإيمان ولم يرده، ونهى عن الكفر وأراده؟
صفحه ۱۰۷