جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما إذا لقيهم المسلمون في البر والبحر من غير بلادهم؛ فقال بعض: يقاتلونهم بغير دعوة. ومنهم من قال: لا يقاتلون إلا بعد الدعوة.
وإن بهتهم العدو وقدر عليهم بعد ذلك؛ فلا دعوة لهم غير الأول.
ومن قدر عليه منهم بالغا قتل، إلا أن يدخل في الإسلام فلا يحل قتله. وإن كان غير بالغ فهو غنيمة.
ويستخدمون ويجبرون على الإسلام، ولا يتركون على دين آبائهم؛ لأنهم قد صاروا للمسلمين، ويجاز منهم على الجريح؛ لأنهم خلاف أهل الصلاة.
ومن أسلم من البالغين من قبل أن يظفر به فلا سبيل عليه، قال الله: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا}، فمن أسلم من الأسرى استخدم، ومن لم يسلم قتل، ولم يتبع إذا كان بالغا.
والحكم في عبدة الأوثان ألا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل، إذا كانوا من العرب، فهم أحرار إذا أسلموا. فأما أهل الكتاب فإنهم يسترقون وتقبل منهم الجزية.
والسيرة في مشركي العرب أن الله أحل دماءهم وأموالهم واستعراضهم، وصدهم عن المسجد الحرام، بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}، وقوله: {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا}، وحرم مناكحتهم وموارثتهم وأكل ذبائحهم، ولا يقروا على دينهم، وقال: إنهم نجس، وقال: {ولا تنكحوا المشركين}، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو ضرب أعناقهم.
فأما من كان يهوديا أو نصرانيا أو صابئا وأقر بالجزية؛ قبل ذلك منه وأقر على دينه، وحرم على المسلمين دماؤهم وأموالهم وسباؤهم، وأحل للمسلمين طعامهم والمحصنات من نسائهم الحرائر.
وأما إن كانوا أهل حرب للمسلمين غنمت أموالهم وحل سباء ذراريهم ونسائهم وقتالهم، وحرمت مناكحتهم؛ لأنه لا يحل نكاح امرأة وسباؤها للمسلمين.
صفحه ۱۵۱