1033

جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

فأما المحاربة في حال البغي فلا شيء على أحد الفريقين إذا تاب، وليس للمبغي عليه أن يتعدى ويأخذ جرحا منه باعتداء، إلا في الوقت الذي فعل به وقاتله عليه بلا حق، فأما /769/ بعد ذلك فإنه يطلب حقه إلى المسلمين على وجه الحكم.

ومن قال إن النبي ^ من العجم أو ساحر أو شاعر استتيب من ذلك، فإن تاب وإلا قتل.

وأقول: إن هذا إذا قاله عربي مسلم أو مشرك من العرب، فأما من صالح وأقر بالجزية، وقد ترك على دينه وشركه فلم أر ذلك أن يقتل؛ لأنهم هم لا يقرون به.

وقد جاء الأثر: إن قال ذلك أحد من أهل الذمة يعاقب ولا يقتل، وأما إن قال: إن النبي ^ ليس من قريش؛ فإنه لا يقتل إذا قال: إنه من العرب.

ومن وطئ ذات محرم منه ممن لا يحل له نكاحها أبدا؛ فإن حده في ذلك القتل. وإن طاوعت هي قتلت. وقد قال بعض: غير ذلك.

فأما نحن فنقول: إن من وقع على أحد ممن حرم الله نكاحه في كتابه عليه أبدا؛ فإنه يقتل. فأما ما وراء ذلك فعليه ما على الزاني من الحد، سواء إن كان محصنا أو غير محصن فيما يلزمه فيه القتل.

ومن ارتد ثم أسلم من حينه فرجع يتوضأ، وإن غسل لعل بعضا يقول بذلك: إنه أحوط.

فأما إن لم يظهر الارتداد بلسانه ثم رجع من حينه؛ فقد قيل: لا ينتقض وضوؤه.

والمرتد إذا قتل إنسانا فقتل به فلا يلحق ماله شيء بعد قتله مثل الذمي.

فأما إن أحب ورثة المسلم أن يأخذوا من ماله فلهم ذلك، إذ هو يقتل على الارتداد ولم يقتل بالقصاص؛ لأنه يقتص من مشرك، والمرتد يقتل بالارتداد. والمرتد يؤخذ بما جنى في حال ارتداده ويؤخذ به.

فأما إن جرحه أحد وهو مرتد ثم أسلم؛ فلا قصاص له ولا دية وهو مرتد، ولا حد على من قذفه.

صفحه ۱۱۵