281

وأما سؤر ما لا يؤكل لحمه كالحمار الأهلي، وما يؤكل لحمه من الطير فرخص فيه أشياخنا، لأجل أنه لا يمتنع منه في البيوت كنحو الفأرة والسنور وما جرى مجراهما، وأيضا في الطير تأخذ الماء بمنقارها فلا يتيقن اختلاط لعابها بالماء، ولا تأخذ بألسنتها مثل السباع والله أعلم، وذكاة البهائم طهارة لإهابها، ودباغ جلد الميتة ذكاته وطهارة له لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (¬1) ، فإن قال قائل: فعموم هذا الخبر يوجب تطهير جلد الخنزير؟ قيل له: إن الخنزير لا تصح فيه الذكاة، والسباع والميتة لقول الرسول عليه السلام: (إنما حرم أكلها) (¬2) والخنزير؛ فرد التحريم فيه إلى جميعه، كقوله عز وجل: { أو لحم خنزير } رده إلى العين بكليتها؛ لأنها أقرب المذكور والله أعلم، ولم تختلف الأمة فيما تناهى إلينا في جواز صوف الميتة والوبر منها والشعر في حياتها وبعد مماتها وليس ذلك جائز في الخنزير والله أعلم.

والقهقهة في الصلاة تنقض الطهارة والصلاة جميعا، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق إبراهيم النخعي وكان يفتي بذلك، وكذلك روى الحسن وأبي العالية، وروي عن محمد بن سيرين إنه قال: كنا صبيانا إذا ضحكنا في الصلاة نؤمر بإعادة الطهارة والصلاة، ومعلوم أن الأمر بذلك كان في أيام الصحابة، وكان ذلك ظاهرا فيما بينهم ولم يعب (¬3) هؤلاء الرواة بروايتهم إلا بعد ثبوتها عندهم.

¬__________

(¬1) متفق عليه وتقدم ذكره,.

(¬2) تقدم ذكره.

(¬3) في من (ب)، (ج)، كذا في الأصل.

صفحه ۲۸۱