وفي هذا تحذير من (¬1) صغير من المعاصي وكبيرها، وذلك أن الله جل ذكره أهبط نبيه عليه السلام من جنة كان أنعم بها عليه من أجل صغيرة من الصغائر، فكيف لمن اجترأ عليه وارتكب كبائر ما نهي عنه، والله نسأله العصمة والتوفيق.
مسألة في الضالة
قال الله تعالى جل ذكره: { ?واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم } (¬2) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (دماؤكم وأموالكم عليكم حرام) (¬3) ، فالواجب على من وجد أنه تملك في قرية من قرى الإسلام، أو حيث يكون مثلها محظورا على الناس تملكه، فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى فيها، ولا يقصد إلى أخذها إلا قصدا محتسبا لصاحبها بالاحتياط له في حفظها، وتجنبه إياها عندي أسلم من أخذها، لما ورد من التشديد في أمر الضالة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يؤوي الضالة إلا ضال".
وقال عليه السلام: (ضالة المؤمن حرق النار، والكف عن أخذها خير من التعرض إليها، إذا لم يكن عارفا لربها) (¬4) ، فإن قال قائل: لم لا يساوي بين الضالة واللقطة وهما مال، وهل الضالة إلا مال يلتقط كالدراهم والدنانير مال يلتقط؟ قيل له: إن الضالة لا تكون إلا في الحيوان، وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بيم الضالة واللقطة في الحكم. والعرب لا تعرف الضالة في الدراهم والدنانير فلا يقع عليها اسم ضالة، والمتعارف من كلام العرب أن يقول قائلها: ضلت إبلي وضلت غنمي، ولا يقول: ضلت دراهمي ودنانيري.
¬__________
(¬1) غير موجودة في (ج).
(¬2) الأنفال: 28.
(¬3) رواه البيهقي وأبو داود.
(¬4) رواه النسائي وابن حبان.
صفحه ۱۵۸