وقد قال بعض أصحابنا: إن تعريفها في المساجد التي يحضرها الناس للجماعات والجوامع، وهذا لعمري أبلغ الإنذار بها، وفي نفسي من ذلك سبب (¬1) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي بال في المسجد: (إنما بنيت هذه المساجد أو قال: جعلت المساجد لذكر الله والصلاة) (¬2) ، وينبغي للملتقط أن يكون على حفظ ما يوصله إلى معرفة اللقطة له من العلامات والأدلة كحفظه لها، والعلامة التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم عقاصها ووكائها هو الوعاء الذي يكون فيه من خرقة أو جلدة أو غير ذلك يقوم مقامه، أو يكون في معنى ذلك، وكذلك سمت العرب ما يشد به رأس القارورة عقاصها، لأنه كالوكاء (نسختين) كالوعاء، والصمام ما يدخل في فم القارورة فهو سد به رأسها وليس ذلك عقاصها، والوكاء هو الخيط الذي يشد به، يقال: أوكيت إكياء وعقصتها اعقاصا إذا شد العقاص عليها، وإذا جعل لها الجاعل عقاصا، فقال: عقصتها.
والرواية عن عمر بن الخطاب كان يشدد في أمر اللقطة على ملتقطها، ويأمر الملتقط أن يوافي بها الموسم فيعرفها هنالك.
¬__________
(¬1) لعل الأصح: شيء.
(¬2) متفق عليه.
صفحه ۱۴۵