جامع ابن بركة
جامع ابن بركة
كاتبه إلا ببينة، والقرابة أحق بصدقة المرء إذا كانوا لها أهلا إلا أقارب تلزمه نفقتهم، فهم به أغنياء، وإذا كان فقيرا عنده ثم تبين غناه لم يكن عليه غرم ما دفع، لأن الله تبارك وتعالى إنما تعبده بأن يدفع الصدقة إلى فقير عنده، (¬1) ولم (¬2) يكلف أن يعلم مغيبه لأن حقيقة الفقير لا يعلمها إلا الله، فإن وجدها قائمة في يده أخذها منه إن قدر على استرجاعها بحاكم أو غيره ويسلمها إلى فقير غيره، ولصاحب الصدقة أخراجها على يد ثقة عنده، فإذا أخبره أنه قد أخرجها إلى مستحقيها فقد برئت ذمته وسقط الفرض عنه لأن قول الثقة فيما يوجب العمل حجة، ويدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى في كتابه: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) (¬3) أمر بالتبيين عند خبر الفاسق، علمنا إنه قد أمرنا بترك التبيين عند خبر غير الفاسق، لأنه لو كان أمرنا بالتبيين عند خبر الفاسق وغير الفاسق، ولم يكن بين الفاسق وغير الفاسق فضل لم يكن لذكر الفاسق دون غيره معنى، وأحب لصاحب الصدقة أن يتولى إخراجها بنفسه لأنه يكون على يقين من إخراجها وأدائها. والزكاة على وجوه: منها زكاة حول في عين أو ورق وماشية، فتلك يراعى فيها مقدار الملك وصفة المالك؛ فأما المقدار فالنصاب والحول، وأما الصفة فالإسلام ولزوم الخطاب. ومنها زكاة حرث تجب في الملك ولا يراعى بها وقت ولا مالك، وثمار أولاد المسلمين فيها الزكاة بإجماع الناس، والاختلاف فيما سوى ذلك.
¬__________
(¬1) - في (أ) : غيره .
(¬2) - في (أ) : لا .
(¬3) - الحجرات: 6 .
صفحه ۴۵۱